ابن خلكان

35

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يشهد ولا أحد من ولده لدعوة سبقت فيه « 1 » ، ذكر ذلك القضاعي في كتاب « خطط مصر » ؛ ويقال : إنه دفع للامام الشافعي ، رضي اللّه عنه ، عند قدومه إلى مصر ألف دينار من ماله ، وأخذ له من ابن عسامة التاجر ألف دينار ، ومن رجلين آخرين ألف دينار ، وهو والد أبي عبد الله محمد ، صاحب الإمام الشافعي - وسيأتي ذكره في حرف الميم ، إن شاء الله تعالى . وروى بشر بن بكر ، قال : رأيت مالك بن أنس في النوم بعد ما مات بأيام ، فقال : إن ببلدكم رجلا يقال له ابن عبد الحكم ، فخذوا عنه فإنه ثقة . وكان لأبي محمد المذكور ولد آخر يسمى عبد الرحمن من أهل الحديث والتواريخ « 2 » ، صنف كتاب فتوح وغيره « 3 » . وكانت ولادة أبي محمد المذكور في سنة خمسين ومائة ، وقيل سنة خمس وخمسين ومائة . وتوفي في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين بمصر ، وقبره إلى جانب قبر الإمام الشافعي ، رضي اللّه عنهما ، مما يلي القبلة ، وهو الأوسط من القبور الثلاثة . 77 وتوفي ولده عبد الرحمن المذكور في سنة سبع وخمسين ومائتين ، وقبره إلى جانب قبر أبيه من جهة القبلة . وأعين : بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها نون . وعسامة : بضم العين المهملة وفتح السين المهملة وبعد الألف ميم ثم هاء .

--> ( 1 ) عند هذا الموضع ورد في هامش س : « وكان يكرم للشافعي ويلزم لمجلسه وأمر ابنه محمدا بلزوم الشافعي والأخذ عنه ، وكان ذلك سبب تمييزه على نظرائه ، وله مصنفات في الفقه معروفة ، وكان محدثا ، غير قبره وقبر ولديه عبد الرحمن ومحمد وكانا من أهل العلم والتصانيف وفضلهما مشهور وجعل قبورهم لاطئة بالأرض محقورة في العين تعصبا على مذهب مالك وأصحابه ، وهم ينهون عنه وينأون عنه وان يهلكون الا أنفسهم وما يشعرون ، ولو رأى الشافعي ذلك لساءه ، إذ الأرض أرضهم والتربة ملك لهم ، وانما دفنوا الشافعي عندهم ايثارا له ومعرفة بفضله ، رضي اللّه عنهم أجمعين » . ( 2 ) ص : والتاريخ . ( 3 ) وروى بشر . . . وغيره : سقط من س ، وهو بهامش المسودة .