ابن خلكان
348
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
نيسابور ومرو وبلخ وهراة ، والباقي مدن كبار ، لكنها ما تنتهي إلى هذه الأربعة ؛ وهراة بناها الإسكندر ذو القرنين عند مسيره إلى المشرق . « 460 » عز الدين ابن الأثير الجزري أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشّيباني ، المعروف بابن الأثير الجزريّ ، الملقب عز الدين ؛ ولد بالجزيرة ونشأ بها ، ثم سار إلى الموصل مع والده وأخويه - الآتي ذكرهما إن شاء اللّه تعالى - وسكن الموصل وسمع بها من أبي الفضل عبد اللّه بن أحمد الخطيب الطوسي ومن في طبقته ، وقدم بغداد مرارا حاجّا ورسولا من صاحب الموصل وسمع بها من الشيخين أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي وغيرهما ، ثم رحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة ، ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعا إلى التوفر على النظر في العلم والتصنيف ، وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها . وكان إماما في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلق به ، وحافظا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة ، وخبيرا بأنساب العرب وأخبارهم وأيامهم ووقائعهم ، صنف في التاريخ كتابا كبيرا سماه « الكامل » ابتدأ فيه من أول الزمان إلى آخر سنة ثمان وعشرين وستمائة وهو من خيار التواريخ ، واختصر كتاب « الأنساب » لأبي سعد عبد الكريم بن السمعاني ، واستدرك عليه فيه مواضع ونبّه على أغلاط
--> ( 460 ) - ترجمته في ذيل الروضتين : 162 والبدر السافر ، الورقة : 25 وطبقات السبكي 5 : 127 وعبر الذهبي 5 : 120 والشذرات 5 : 137 ، وانظر كشف الظنون : 82 ، 1380 ، وصفحات متفرقة من الاعلان بالتوبيخ للسخاوي ، وذكر مؤلف الأعلام ( 5 : 153 ) أن له ترجمة في التكملة للمنذري ؛ وهذه الترجمة هي ما أوردته المسودة .