ابن خلكان

346

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 459 » الشيخ علي الهروي السائح أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي الأصل الموصلي المولد ، السائح المشهور نزيل حلب ؛ طاف البلاد وأكثر من الزيارات ، وكاد يطبق الأرض بالدوران ، فإنه لم يترك برّا ولا بحرا ولا سهلا ولا جبلا من الأماكن التي يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه ، ولم يصل إلى موضع إلا كتب خطه في حائطه ، ولقد شاهدت ذلك في البلاد التي رأيتها مع كثرتها ، ولما سار ذكره بذلك واشتهر به ضرب به المثل فيه ، ورأيت لبعض المعاصرين ، وهو ابن شمس الخلافة « 1 » جعفر - المقدم ذكره « 2 » - بيتين في شخص يستجدي من الناس بأوراقه وقد ذكر فيهما هذه الحالة وهما : أوراق كديته في بيت كلّ فتى * على اتفاق معان واختلاف روي

--> ( 459 ) - ترجم له المنذري شيخ ابن خلكان في التكملة لوفيات النقلة ( انظر الاعلام 5 : 73 ) ولخص ابن العماد في الشذرات ( 5 : 49 ) ما أورده ابن خلكان ، وتعدّ هذه الترجمة معتمد كل من كتب عن الهروي ( انظر بروكلمان 1 : 478 والتكملة 1 : 879 والأدب الجغرافي عند العرب : 320 - 322 ) ؛ وقد سجل الهروي في كتابه « الإشارات » بعضا من الشؤون المتصلة به ، فنراه في فلسطين سنة 569 يزور القدس والخليل وغيرهما ( ص : 31 ) ويصل إلى ثغر عسقلان في العام التالي ( 32 ) وفي العام نفسه كان في الإسكندرية يسمع الحديث عن السلفي ( 30 ) ويتجول في الديار المصرية حتى أسوان ، ويحلّ عام 572 وهو لا يزال في مصر ( 51 ) ؛ وقد حمله التطواف إلى شمال إفريقية وصقلية ، وفي هذه الجزيرة شاهد بركان اتنا ، واجتمع إلى أحد زعماء المسلمين هنالك وهو أبو القاسم ابن حمود المعروف بابن الحجر الذي أرسل معه رسائل إلى السلطان صلاح الدين يحثه فيها على أخذ صقلية من يد النورمان ، لكن المركب غرق وركب الهروي في مركب آخر إلى قبرس ( 55 ) ؛ وفي عام 588 أخذ الفرنج كتبه في نوبة الوقعة بخويلقة ، ثم إن ملك الانكتار أرسل للهروي رسولا يطلب الاجتماع به ووعده برد كتبه ، ولكنه لم يمض اليه ( 30 ) ؛ والترجمة المثبتة هنا هي عين ما أوردته المسودة . ( 1 ) لي : ورأيت لابن شمس الخلافة . . . ( 2 ) المجلد الأول : 362 .