ابن خلكان
333
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
لم يبق جفاك سوى نفس * زفرات الشوق تصعّده هاروت يعنعن فنّ السح * ر إلى عينيك ويسنده وإذا أغمدت اللحظ فتك * ت فكيف وأنت تجرّده ومنها : كم سهّل خدك وجه رضا * والحاجب منك يعقّده ما أشرك فيك القلب فلم * في نار الهجر تخلّده ومن شعر الحصري أيضا : أقول له وقد حيّا بكأس * لها من مسك ريقته ختام أمن خدّيك تعصر قال كلا * متى عصرت من الورد المدام ولما كان مقيما بمدينة طنجة أرسل غلامه إلى المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية ، واسمها في بلادهم حمص ، فأبطأ عنه ، وبلغه أن المعتمد ما احتفل به ، فعمل : نبّه الركب الهجوعا * ولم الدهر الفجوعا حمص الجنة قالت * لغلامي لا رجوعا رحم اللّه غلامي * مات في الجنة جوعا وقد التزم في هذه الأبيات لزوم ما لا يلزم . وحكى تاج العلا أبو زيد المعروف بالنسابة ، قال : حدثني أبو أصبغ نباتة ابن الأصبغ بن زيد بن محمد الحارثي الأندلسي عن جده زيد بن محمد ، قال : بعث المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية إلى أبي العرب الزبيري خمسمائة دينار ، وأمره أن يتجهز بها ويتوجه إليه ، وكان بجزيرة صقلية وهو من أهلها - وهو أبو العرب مصعب بن محمد بن أبي الفرات القرشي الزبيري الصقلي الشاعر - وبعث مثلها إلى أبي الحسن الحصري وهو بالقيروان ، فكتب إليه أبو العرب : لا تعجبنّ لرأسي كيف شاب أسى * وأعجب لأسود عيني كيف لم يشب البحر للروم لا تجري السفين به * إلا على غرر والبرّ للعرب