ابن خلكان

323

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المصري الدار والوفاة ، اللغوي ؛ هكذا وجدت هذا النسب بخطي في مسوداتي ، وما أعلم من أين نقلته . والمنقول من خطّه أنه علي بن جعفر بن علي بن محمد ابن عبد اللّه بن الحسين الشنتريني « 1 » السعدي ، أحد بني سعد بن زيد مناة ابن تميم ، واللّه أعلم . كان أحد أئمة الأدب خصوصا اللغة ، وله تصانيف نافعة ، منها كتاب « الأفعال » أحسن فيه كل الإحسان ، وهو أجود من « الأفعال » لابن القوطيّة وإن كان ذلك قد سبقه إليه ، وله كتاب « أبنية الأسماء » جمع فيه فأوعب ، وفيه دلالة على كثرة اطلاعه ، وله عروض حسن جيد ، وكتاب « الدرة الخطيرة في المختار من شعراء الجزيرة » « 2 » وكتاب « لمح الملح » « 3 » جمع فيه خلقا من شعراء الأندلس . وكانت ولادته في العاشر من صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بصقلية ، وقرأ الأدب على فضلائها كابن البر اللغوي « 4 » وأمثاله ، وأجاد في النحو غاية الإجادة ، ورحل عن صقلية لما أشرف على تملكها الفرنج « 5 » ، ووصل إلى مصر في حدود سنة خمسمائة ، وبالغ أهل مصر في إكرامه ، وكان ينسب إلى التساهل في الرواية ، ونظم الشعر في سنة ست وأربعين ، ومن شعره في ألثغ : وشادن في لسانه عقد * حلّت عقودي وأوهنت جلدي عابوه جهلا بها فقلت لهم * أما سمعتم بالنّفث في العقد وله من جملة قصيدة : فلا تنفدنّ العمر في طلب الصّبا * ولا تشقين يوما بسعدى ولا نعم

--> ( 1 ) ر : الشيري ؛ والكلمة قد ذهب شطر منها في المسودة . ( 2 ) هو في تراجم شعراء جزيرة صقلية ، وقد بقيت منه ملخصات ومختصرات ونقول متفرقة في المصادر . ( 3 ) اقتبس صاحب مسالك الأبصار قطعة من تراجم هذا الكتاب . ( 4 ) ابن البرّ الصقلي : أبو بكر محمد بن علي بن الحسن التميمي ، من أكبر علماء اللغة بصقلية ( انظر الانباه 3 : 190 والحاشية ) . ( 5 ) لي : الفرنج على تملكها .