ابن خلكان
314
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أخذ عظماؤها ، صاحب مدارسها ، وجماع شاردها وآنسها ، ممن سارت أخباره ، وعرفت له أشعاره ، وحمدت في ذات اللّه مآثره وآثاره ، إلى تواليفه في الدين ، وتصانيفه في أحكام المسلمين ، مما يشهد أنه فرع تلك الأصول ، ومن أهل ذلك البيت الجليل ، وأورد له عدة مقاطيع ، فمن ذلك قوله « 1 » : ضنّ عنّي بالنّزر إذ أنا يقظا * ن وأعطى كثيره في المنام والتقينا كما اشتهينا ولا عي * ب سوى أن ذاك في الأحلام وإذا كانت الملاقاة ليلا * فالليالي خير من الأيام قلت : وهذا من قول أبي تمام الطائي « 2 » : استزارته فكرتي في المنام * فأتاني في خفية واكتتام يا لها زورة تلذّذت الأر * واح فيها سرّا من الأجسام مجلس لم يكن لنا فيه عيب * غير أنّا في دعوة الأحلام ومن شعره أيضا « 3 » : يا خليليّ من ذؤابة قيس * في التصابي رياضة الأخلاق علّلاني بذكرهم تطرباني * واسقياني دمعي بكأس دهاق وخذا النوم من جفوني فإني * قد خلعت الكرى على العشاق فلما وصلت هذه الأبيات إلى البصروي الشاعر قال : المرتضى قد خلع ما لا يملك على من لا يقبل . ومن شعره أيضا : ولما تفرقنا كما شاءت النّوى * تبيّن ودّ خالص وتودّد
--> ( 1 ) ديوانه 3 : 270 . ( 2 ) ديوان أبي تمام 4 : 262 . ( 3 ) ديوان المرتضى 2 : 342 ؛ وهذا الشعر والذي قبله سقط من س ل لي .