ابن خلكان
309
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وفي هذه السنة مات البحتري الشاعر . وتوفي يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة ببغداد ، وقيل سنة سبع وخمسين ، والأول أصح ، وكان قد خلط قبل أن يموت ، رحمه اللّه تعالى ؛ وهذه سنة ست وخمسين مات فيها عالمان كبيران وثلاثة ملوك كبار ، فالعالمان أبو الفرج المذكور وأبو علي القالي - وقد ذكرناه في حرف الهمزة « 1 » - والملوك الثلاثة سيف الدولة بن حمدان ، ومعز الدولة بن بويه وكافور الإخشيدي ، وهو مذكور في ترجمة كل واحد . « 441 » الحافظ ابن عساكر الحافظ أبو القاسم علي بن أبي محمد الحسن بن هبة اللّه أبي الحسن بن عبد اللّه بن الحسين المعروف بابن عساكر ، الدمشقي الملقب ثقة الدين ؛ كان محدث الشام في وقته ، ومن أعيان الفقهاء الشافعية ، غلب عليه الحديث فاشتهر به وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره ، ورحل وطوّف وجاب البلاد ولقي المشايخ ، وكان رفيق الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن السمعاني في الرحلة ، وكان حافظا ديّنا ، جمع بين معرفة المتون والأسانيد . سمع ببغداد في سنة عشرين وخمسمائة من أصحاب البرمكي والتنوخي والجوهري ، ثم رجع إلى دمشق ثم رحل إلى خراسان ودخل نيسابور وهراة وأصبهان والجبال ، وصنف التصانيف المفيدة وخرّج التخاريج . وكان حسن
--> ( 1 ) راجع المجلد الأول : 226 . ( 441 ) - ترجمته في معجم الأدباء 13 : 73 والمنتظم 10 : 261 وابن الأثير 12 : 357 ومرآة الزمان : 336 وتذكرة الحفاظ : 1328 وعبر الذهبي 4 : 212 وطبقات السبكي 4 : 273 والبداية والنهاية 12 : 294 ؛ والترجمة مطابقة لما في المسودة .