ابن خلكان
283
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ليلا ، وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك فاعلم أنها قبلت وأني قد ظفرت بما كنت أرجوه من النية الخالصة . قال ذلك الشخص : فلما قارب الموت وضعت يدي في يده فبسطها ولم يقبض على يدي ، فعلمت أنها علامة القبول ، فأظهرت كتبه بعده . وذكر الخطيب في أول « تاريخ بغداد » « 1 » عن الماوردي المذكور ، قال : كتب أخي إليّ من البصرة وأنا ببغداد : طيب الهواء ببغداد يشوّقني * قدما إليها وإن عاقت مقادير فكيف صبري عنها الآن إذ جمعت * طيب الهواءين ممدود ومقصور وقال أبو العز أحمد بن عبيد اللّه بن كادش : أنشدني أبو الحسن الماوردي ، قال : أنشدنا أبو الخير الكاتب الواسطي بالبصرة لنفسه : جرى قلم القضاء بما يكون * فسيّان التحرّك والسكون جنون منك أن تسعى لرزق * ويرزق في غشاوته الجنين ويقال إن أبا الحسن الماوردي لما خرج من بغداد راجعا إلى البصرة كان ينشد أبيات العباس بن الأحنف - المقدم ذكره - وهي « 2 » : أقمنا كارهين لها فلمّا * ألفناها خرجنا مكرهينا وما حبّ البلاد بنا ولكن * أمرّ العيش فرقة من هوينا خرجت أقرّ ما كانت لعيني * وخلّفت الفؤاد بها رهينا وإنما قال ذلك لأنه من أهل البصرة وما كان يؤثر مفارقتها ، فدخل بغداد كارها لها ثم طابت له بعد ذلك ونسي البصرة فشق عليه فراقها ، وقد قيل إن هذه الأبيات لأبي محمد المزني الساكن بما وراء النهر ، كذا قال السمعاني ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 1 : 54 . ( 2 ) انظر تاريخ بغداد 1 : 53 وديوان العباس : 280 .