ابن خلكان

277

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المخزومي : إن علي بن عبد اللّه كان إذا قدم مكة حاجّا أو معتمرا عطّلت قريش مجالسها في المسجد الحرام وهجرت مواضع حلقها ولزمت مجلسه إعظاما وإجلالا وتبجيلا له ، فإن قعد قعدوا وإن نهض نهضوا وإن مشى مشوا جميعا حوله ، ولا يزالون كذلك حتى يخرج من الحرم . وكان آدم جسيما له لحية طويلة ، وكان عظيم القدم جدّا لا يوجد له نعل ولا خف حتى يستعمله ، وكان مفرطا في الطول ، إذا طاف كأنما الناس حوله مشاة وهو راكب من طوله ، وكان مع هذا الطول يكون إلى منكب أبيه عبد اللّه وكان عبد اللّه إلى منكب أبيه العباس وكان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب . ونظرت عجوز إلى علي وهو يطوف وقد فرع الناس - فرع بالعين المهملة : أي علا عليهم - فقالت : من هذا الذي فرع الناس ؟ فقيل : علي ابن عبد اللّه بن العباس ، فقالت : لا إله إلا اللّه ، إن الناس ليرذلون ، عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض . ذكر هذا كله المبرد في « الكامل » « 1 » ، وذكر أيضا أن العباس كان عظيم الصوت ، وجاءتهم مرة غارة وقت الصباح فصاح بأعلى صوته : واصباحاه ، فلم تسمعه حامل في الحي إلا وضعت . وذكر أبو بكر الحازمي في كتاب « ما اتفق لفظه وافترق مسماه » في أول حرف الغين في باب عانة وغابة ، قال : كان العباس بن عبد المطلب يقف على سلع ، وهو جبل عند المدينة ، فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم ، وذلك من آخر الليل ، وبين الغابة وسلع ثمانية أميال . وكانت وفاة علي بن عبد اللّه سنة سبع عشرة ومائة بالشّراة بالحميمة وهو ابن ثمانين سنة . وقال الواقدي : ولد في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، وكان قتل علي ، رضي اللّه عنه ، في ليلة الجمعة سابع عشر شهر رمضان من سنة أربعين للهجرة ، وقيل غير ذلك ، وتوفي علي بن عبد اللّه سنة ثماني عشرة ومائة ، وقال غير الواقدي : إن وفاته كانت في ذي القعدة ، وقال خليفة

--> ( 1 ) انظر الكامل 1 : 92 .