ابن خلكان
275
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب « حلية الأولياء » « 1 » : إنه لما قدم على عبد الملك بن مروان قال له : غير اسمك وكنيتك فلا صبر لي على اسمك وكنيتك ، قال : أما الاسم فلا ، وأما الكنية فأكتني بأبي محمد ، فغير كنيته ؛ انتهى كلام أبي نعيم . قلت أنا : وإنما قال له عبد الملك هذه المقالة لبغضه في علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، فكره أن يسمع اسمه وكنيته . وذكر الطبري في تاريخه « 2 » أنه دخل على عبد الملك بن مروان فأكرمه ، وأجلسه على سريره وسأله عن كنيته فأخبره ، فقال : لا يجتمع في عسكري هذا الاسم وهذه الكنية لأحد ، وسأله : هل له من ولد ؟ وكان قد ولد له يومئذ محمد بن علي ، فأخبره بذلك ، فكناه أبا محمد . وقال الواقدي : ولد أبو محمد المذكور في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، واللّه أعلم بالصواب . وقال المبرد أيضا « 3 » : وضرب علي بالسياط مرتين كلتاهما ضربه الوليد بن عبد الملك : إحداهما في تزوجه لبابة ابنة عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وكانت عند عبد الملك فعضّ تفاحة ثم رمى بها إليها ، وكان أبخر ، فدعت بسكين ، فقال : ما تصنعين بها ؟ فقالت : أميط عنها الأذى ، فطلقها ، فتزوجها علي بن عبد اللّه المذكور فضربه الوليد وقال : إنما تتزوج بأمهات الخلفاء لتضع منهم ، لأن مروان بن الحكم إنما تزوج بأم خالد بن يزيد بن معاوية ليضع منه ، فقال علي بن عبد اللّه : إنما أرادت الخروج من هذا البلد وأنا ابن عمها فتزوجتها لأكون لها محرما « 4 » .
--> ( 1 ) حلية الأولياء 3 : 207 . ( 2 ) تاريخ الطبري : ( حوادث 118 ) . ( 3 ) الكامل 2 : 217 . ( 4 ) ورد في المطبوعة المصرية بعد هذا : « وقد قيل إن عبد الملك كان تزوج لبابة بنت عبد اللّه بن جعفر فقالت له يوما وكان أبخر : لو استكت ، فاستاك وطلقها ، ثم تزوجها علي بن عبد اللّه ابن العباس وكان أقرع وكانت لا تفارقه قلنسوته فبعث عبد الملك جارية وهو جالس مع لبابة فكشفت رأسه على غفلة لترى ما به ، فقالت لبابة للجارية : هاشمي أقرع أحب إلي من أموي -