ابن خلكان

218

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولايته لها عشرين يوما ، ولما توفي أبو إسحاق أعيد لها أبو نصر المذكور . وذكر أبو الحسن محمد بن هلال بن الصابىء في تاريخه أن المدرسة النظامية بدىء بعمارتها في ذي الحجة من سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، وفتحت يوم السبت عاشر ذي القعدة من سنة تسع وخمسين ، وكان نظام الملك أمر أن يكون المدرس بها أبا إسحاق الشيرازي ، وقرروا معه الحضور في هذا اليوم للتدريس ، فاجتمع الناس ولم يحضر ، وطلب فلم يوجد ، فنفذ إلى أبي نصر ابن الصباغ فأحضر ورتب بها مدرسا ، وظهر الشيخ أبو إسحاق في مسجده ، ولحق أصحابه من ذلك ما بان عليهم وفتروا عن حضور درسه وراسلوه إن لم يدرّس بها مضوا إلى ابن الصباغ وتركوه ، فأجاب إلى ذلك ، وعزل ابن الصباغ ، وجلس أبو إسحاق يوم السبت مستهلّ ذي الحجة فكان مدة تدريس ابن الصباغ عشرين يوما . وقال ابن النجار في « تاريخ بغداد » : ولما مات أبو إسحاق تولى أبو سعد المتولي ثم صرف في سنة ست وسبعين ، وأعيد ابن الصباغ ثم صرف في سنة سبع وسبعين ، وأعيد أبو سعد إلى أن مات ، وقد ذكرت ذلك في ترجمته . وقد سبق في ترجمة الشيخ أبي إسحاق في حرف الهمزة طرف من هذه القضية . وكانت ولادته سنة أربعمائة ببغداد ، وكفّ بصره في آخر عمره . وتوفي في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وأربعمائة ببغداد ، وقيل بل توفي يوم الخميس منتصف شعبان من السنة المذكورة ، رحمه اللّه تعالى .