ابن خلكان
208
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ومجالسه ، ثم واظب دروس إمام الحرمين أبي المعالي حتى حصّل طريقته في المذهب والخلاف ثم خرج للحج فوصل إلى بغداد ، وعقد بها مجلس وعظ ، وحصل له قبول عظيم وحضر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي مجلسه ، وأطبق علماء بغداد على أنهم لم يروا مثله ، وكان يعظ في المدرسة النظامية ورباط شيخ الشيوخ ، وجرى له مع الحنابلة خصام بسبب الاعتقاد لأنه تعصب للأشاعرة ، وانتهى الأمر إلى فتنة قتل فيها جماعة من الفريقين ، وركب أحد أولاد نظام الملك حتى سكّنها ، وبلغ الخبر نظام الملك وهو بأصبهان ، فسيّر إليه واستدعاه ، فلما حضر عنده زاد في إكرامه ثم جهزه إلى نيسابور ، فلما وصلها لازم الدرس والوعظ إلى أن قارب انتهاء أمره فأصابه ضعف في أعضائه ، وأقام كذلك مقدار شهر ، ثم توفي ضحوة نهار الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمسمائة بنيسابور ، ودفن بالمشهد المعروف بهم ، رحمه اللّه تعالى . وكان يحفظ من الشعر والحكايات شيئا كثيرا ، ورأيت له في بعض المجاميع هذه الأبيات ، وذكرها السمعاني في « الذيل » أيضا : القلب نحوك نازع * والدهر فيك منازع جرت القضيّة بالنّوى * ما للقضية وازع اللّه يعلم أنني * لفراق وجهك جازع وتوفي شيخه أبو علي الدقاق المذكور في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . والقشيري : بضم القاف وفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء ، هذه النسبة إلى قشير بن كعب ، وهي قبيلة كبيرة . وأستوا : بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم التاء المثناة من فوقها أو فتحها وبعدها واو ثم ألف ، وهي ناحية بنيسابور كثيرة القرى خرج منها جماعة من العلماء .