ابن خلكان

178

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 381 » الثعالبي أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ؛ قال ابن بسّام صاحب « الذخيرة » في حقه : « كان في وقته راعي تلعات العلم ، وجامع أشتات النثر والنظم ، رأس المؤلفين في زمانه ، وإمام المصنفين بحكم قرانه ، سار ذكره سير المثل ، وضربت إليه آباط الإبل ، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب ، طلوع النجم في الغياهب ، وتواليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راو لها وجامع ، من أن يستوفيها حدّ أو وصف ، أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف » ، وذكر له طرفا من النثر وأورد شيئا من نظمه ، فمن ذلك ما كتبه إلى الأمير أبي الفضل الميكالي : لك في المفاخر معجزات جمّة * أيدا لغيرك في الورى لم تجمع بحران : بحر في البلاغة شانه * شعر الوليد « 1 » وحسن لفظ الأصمعي [ وترسّل الصابي يزين علوه * خطّ ابن مقلة ذو المحلّ الأرفع ] « 2 » كالنور أو كالسحر أو كالبدر أو * كالوشي في برد عليه موشّع شكرا فكم من فقرة لك كالغنى * وافى الكريم بعيد فقر مدقع وإذا تفتق نور شعرك ناضرا * فالحسن بين مرصّع ومصرّع أرجلت فرسان الكلام ورضت أف * راس البديع وأنت أمجد مبدع

--> ( 381 ) - ترجمته في معاهد التنصيص 3 : 266 وعبر الذهبي 3 : 172 وشذرات الذهب 3 : 246 والذخيرة ( القسم الأخير في تراجم المشارقة ) . ونزهة الألباء : 249 ودمية القصر : 183 . ( 1 ) الوليد هو أبو عبادة البحتري ؛ وقوله « شانه » كذا ضبطت في المسودة وهي مخفف « شأنه » ؛ وفي هامش ل : لعله زانه . ( 2 ) سقط البيت من النسخ المخطوطة .