ابن خلكان
17
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وسلم أن يخيّر نساءه قال لي : أتختارين اللّه ورسوله والدار الآخرة أو الحياة الدنيا وزينتها ؟ قلت : اللّه ورسوله أحب إلي والدار الآخرة ، ثم قلت له : أخبّرت أحدا قبلي ؟ قال : لا ، قلت : لا تخبرهن ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه بعثني نذيرا ولم يبعثني معنتا [ ولا متعنتا ] « 1 » . وبلغ عائشة رضي اللّه عنها أن أناسا يسبّون أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما فقالت : إن اللّه قطع عنهما العمل فأحب أن لا يقطع عنهما الأجر . وقيل لعائشة رضي اللّه عنها : متى يكون الرجل مسيئا ؟ فقالت : إذا ظن أنه محسن . قال مسلم بن دارة : ما زلت أستجفي عائشة رضي اللّه عنها في قولها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بمنة اللّه لا بمنتك » حتى سألت أبا زرعة الرازي فقال : وآت الحمد أهله . وقالت عائشة رضي اللّه عنها للخنساء : كم تبكين على صخر وإنما هو جمرة في النار ؟ قالت : ذاك أشد لجزعي عليه . وسئلت عائشة رضي اللّه عنها : هل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمزح ؟ قالت : نعم ، كان عندي عجوز فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : ادع اللّه أن يجعلني من أهل الجنة ، قال : إن الجنة لا يدخلها العجائز ؛ وسمع النداء فخرج وهي تبكي فقال : ما لها ؟ قالوا : إنك حدثتها أن الجنة لا يدخلها العجائز ، قال : ان اللّه سبحانه وتعالى يحولهن أبكارا عربا أترابا . وكان عند عائشة رضي اللّه عنها طبق عنب فجاء سائل فدفعت إليه واحدة منه ، فضحك نساء كنّ ، فقالت : إن فيما ترون مثاقيل ألذ كثيرة . وقيل : وقعت بين حيين من قريش منازعة فخرجت عائشة [ على بغلة ] تصلح بينهما ، فلقيها ابن أبي عتيق فقال : إلى اين جعلت فداك ؟ فقالت : أصلح بين هذين الحيين ، فقال : واللّه ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل بعد فكيف إذا قيل يوم البغل ؟ فضحكت وانصرفت . ومثل هذه النادرة : أرسل القاضي شرف الدين بن عين الدولة الشرف ابن
--> ( 1 ) زيادة من تفسير القرطبي 14 : 162 .