ابن خلكان
165
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الكوفة بعد الشّعبي ، وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم ومن كبار أهل الكوفة ، رأى عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، وروى عن جابر بن عبد اللّه . ومن أخباره أنه قال : كنت عند عبد الملك بن مروان بقصر الكوفة حين جيء برأس مصعب بن الزبير فوضع بين يديه ، فرآني قد ارتعت ، فقال لي : ما لك ؟ فقلت : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين ، كنت بهذا القصر بهذا الموضع مع عبيد اللّه ابن زياد فرأيت رأس الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بين يديه في هذا المكان ، ثم كنت فيه مع المختار بن أبي عبيد الثقفي فرأيت رأس عبيد اللّه بن زياد بين يديه ، ثم كنت فيه مع مصعب بن الزبير هذا فرأيت رأس المختار فيه بين يديه ، ثم هذا رأس مصعب بن الزبير بين يديك . قال : فقام عبد الملك من موضعه ، وأمر بهدم ذلك الطاق الذي كنا فيه « 1 » . ومرض عبد الملك بن عمير مرة ، فاعتذر إليه رجل من تخلفه عن عيادته ، فقال له : ما كنت لألوم على ترك عيادتي رجلا لو مرض لما عدته . وكانت وفاته سنة ست وثلاثين ومائة في ذي الحجة « 2 » ، وهو ابن مائة سنة وثلاث سنين . والقبطي : بكسر القاف وسكون الباء الموحدة وكسر الطاء المهملة ، هذه النسبة إلى القبطي ، وهو فرس سابق كان له فنسب إليه . والفرسي : بالفاء والراء المفتوحتين والسين المهملة ، نسبة إلى هذا الفرس أيضا ، وأكثر الناس يصحفونه « 3 » بالقرشي ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) انظر هذه القصة في الغيث المنسجم 2 : 132 . ( 2 ) في ذي الحجة : سقطت من ر ، وورد موضعها في النسخ الأخرى : أو نحوها ؛ وأثبتنا ما في المسودة . ( 3 ) ر : يصحفونها .