ابن خلكان

156

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 373 » الخطيب ابن نباتة الخطيب أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة ، الحذاقي الفارقي صاحب الخطب المشهورة ؛ كان إماما في علوم الأدب ، ورزق السعادة في خطبه التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها ، وفيها دلالة على غزارة علمه وجودة قريحته . وهو من أهل ميّافارقين ، وكان خطيب حلب وبها اجتمع بأبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة بن حمدان ، وقالوا : إنه سمع عليه بعض ديوانه « 1 » . وكان سيف الدولة كثير الغزوات فلهذا أكثر الخطيب من خطب الجهاد ليحضّ الناس عليه ، ويحثهم على نصرة سيف الدولة ، وكان رجلا صالحا . وذكر الشيخ « 2 » تاج الدين الكندي بإسناده المتصل إلى الخطيب ابن نباتة أنه قال : لما عملت خطبة المنام وخطبت بها يوم الجمعة رأيت ليلة السبت في منامي كأني بظاهر ميافارقين عند الجبانة فقلت : ما هذا الجمع ؟ فقال لي قائل : هذا النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه أصحابه ، فقصدت إليه لأسلم عليه ، فلما دنوت منه التفت فرآني فقال : مرحبا يا خطيب الخطباء ، كيف تقول ؟ وأومأ إلى القبور ؛ قلت : لا يخبرون بما إليه آلوا ، ولو قدروا على المقال لقالوا ، قد شربوا من الموت كأسا مرة ، ولم يفقدوا من أعمالهم ذرة ، وآلى عليهم الدهر

--> ( 373 ) - له ترجمة في عبر الذهبي 2 : 367 والشذرات 3 : 83 ، وانظر بروكلمان 2 : 108 ( الترجمة العربية ) . ( 1 ) وقالوا . . . ديوانه : سقط من ل . ( 2 ) س ل : ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في منامه وهو في المقابر ، قال : فأشار بيده إلى القبور وقال : يا خطيب كيف قلت . . . الخ ؛ وهذه هي الرواية المثبتة في متن المسودة وقد كتب فوقها : « هاهنا تكتب التخريجة » وقد شطب على الأسطر المذكورة بخط ضعيف ؛ وهذا ربما يدل على أن المؤلف كان ينوي إدراج السند وإحداث تغيير في النقل . وقد أوردت النسخة والنص كما أثبتناه هنا .