ابن خلكان

154

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ألست الكاتب إليّ تبدأ بنفسك قبلي ؟ ألست الكاتب تخطب عمتي آسية وتزعم أنك ابن سليط « 1 » بن عبد اللّه بن العباس ؟ لقد ارتقيت لا أم لك مرتقى صعبا . فأخذ أبو مسلم بيده يعركها ويقبلها ويعتذر إليه ، فقال له المنصور وهو آخر كلامه : قتلني اللّه إن لم أقتلك ، ثم صفق بإحدى يديه على الأخرى ، فخرج إليه القوم وخبطوه بسيوفهم ، والمنصور يصيح « 2 » : اضربوا قطع اللّه أيديكم ، وكان أبو مسلم قد قال عند أول ضربة : استبقني يا أمير المؤمنين لعدوّك ، قال : لا أبقاني اللّه أبدا إذا « 3 » ، وأي عدو أعدى منك ؟ وكان قتله يوم الخميس لخمس بقين من شعبان ، وقيل لليلتين ، وقيل يوم الأربعاء لسبع ليال خلون منه ، سنة سبع وثلاثين ومائة ، وقيل سنة ست وثلاثين ، وقيل سنة أربعين وهذا القول ضعيف ، وكان قتله برومية المدائن ، وهي بلدة بالقرب من بغداد على دجلة بالجانب الغربي معدودة من مدائن كسرى . ولما قتله أدرجه في بساط فدخل عليه جعفر بن حنظلة فقال له المنصور : ما تقول في أمر « 4 » أبي مسلم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أخذت من رأسه شعرة فاقتل ثم اقتل ثم اقتل ، فقال المنصور : وفقك اللّه ، ها هو في البساط ، فلما نظر إليه قتيلا قال : يا أمير المؤمنين عدّ هذا اليوم أول خلافتك ، فأنشد المنصور : فألقت عصاها واستقرّت بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر ثم أقبل المنصور على من حضره ، وأبو مسلم طريح بين يديه وأنشد : زعمت أن الدّين لا يقتضى * فاستوف بالكيل أبا مجرم اشرب بكأس كنت تسقي بها * أمرّ في الحلق من العلقم

--> ( 1 ) هامش المسودة : خ : من ولد سليط . ( 2 ) ر : يقول . ( 3 ) ر : لا أبقاني اللّه أبدا إن أنا أبقيتك . ( 4 ) س : قتل .