ابن خلكان
15
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وكلّم الشعبي عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين في قوم حبسهم ليطلقهم فأبى ، فقال له : أيها الأمير ، إن حبستهم بالباطل فالحقّ يخرجهم ، وإن حبستهم بالحق فالعفو يسعهم ، فأطلقهم . وكان ضئيلا نحيفا ، فقيل له يوما : ما لنا نراك ضئيلا ؟ فقال : زوحمت في الرحم ، وكان قد ولد هو وأخ آخر في بطن وأقام في البطن سنتين ، ذكره في كتاب « المعارف » « 1 » . ويقال إن الحجاج بن يوسف الثقفي قال له يوما : كم عطاءك في السنة ؟ فقال : ألفين ، فقال : ويحك ! كم عطاؤك ؟ فقال : ألفان ، قال : كيف لحنت أوّلا ؟ قال : لحن الأمير فلحنت ، فلما أعرب أعربت ، وما أمكن أن يلحن الأمير وأعرب أنا . فاستحسن ذلك منه وأجازه . وكان مزّاحا ، يحكى أن رجلا دخل عليه ومعه امرأة في البيت فقال : أيكما الشعبي ؟ فقال : هذه . وكانت ولادته لست سنين خلت من خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وقيل سنة عشرين للهجرة ، وقيل إحدى وثلاثين ، وروي عنه أنه قال : ولدت سنة جلولاء وهي سنة تسع عشرة . وقال قتادة : ولد الشعبي لأربع سنين بقين من خلافة عمر رضي اللّه عنه ، وقال خليفة بن خياط : ولد الشعبي والحسن البصري في سنة إحدى وعشرين ، وقال الأصمعي : في سنة سبع عشرة بالكوفة . وتوفي بالكوفة سنة أربع ، وقيل ثلاث ، وقيل ست ، وقيل سبع ، وقيل خمس ومائة ، وكانت وفاته فجأة . وكانت أمه من سبي جلولاء ، رضي اللّه عنه . وشراحيل : بفتح الشين المعجمة والراء وبعد الألف حاء مهملة مكسورة ثم ياء ساكنة مثناة من تحتها وبعدها لام . والشّعبي : بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبعدها باء موحدة ، هذه النسبة إلى شعب ، وهو بطن من همدان ، وقال الجوهري « 2 » : هذه النسبة إلى جبل باليمن نزله حسان بن عمرو الحميري هو وولده ودفن به ، وهو ذو شعبين ، فمن كان بالكوفة منهم قيل لهم : شعبيون ، ومن كان منهم بمصر
--> ( 1 ) المعارف : 450 . ( 2 ) ر س : ابن قتيبة ؛ والنص في المعارف أيضا .