ابن خلكان
149
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقيل له : بم بلغت ما بلغت ؟ فقال : ما أخّرت أمر يومي إلى غد قط . وذكر الزمخشريّ في كتاب « ربيع الأبرار » في باب « الأسنان وذكر الصّبا والشباب » أن أبا مسلم نهض للدعوة وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وقتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة . وقال الزمخشري أيضا في كتابه المذكور انه كان عظيم القدر - يعني أبا مسلم - وإنه قدم مرة فتلقاه ابن أبي ليلى القاضي المشهور فقبّل يده ، فقيل له في ذلك فقال : قد لقي أبو عبيدة ابن الجراح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما فقبّل يده ، فقيل له : أتشبّه أبا مسلم بعمر ؟ فقال : أتشبهونني بأبي عبيدة « 1 » ؟ وكان له إخوة من جملتهم يسار جدّ علي بن حمزة بن عمارة بن حمزة بن يسار الأصبهاني . وكانت ولادته في سنة مائة للهجرة ، والخليفة يومئذ عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، في رستاق فاتق ، بقرية يقال لها ناوانه « 2 » ، ويدّعي أهل مدينة جيّ الأصبهانية أن مولده بها . ولما ظهر بخراسان كان أول ظهوره بمرو يوم الجمعة لتسع بقين ، وقال الخطيب لخمس بقين من شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائة ، والوالي بخراسان يومئذ نصر بن سيّار الليثي من جهة مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية ، فكتب نصر إلى مروان : أرى جذعا إن يثن لم يقو ريّض * عليه ، فبادر قبل أن يثني الجذع وكان مروان مشغولا عنه بغيره من الخوارج بالجزيرة الفراتية وغيرها منهم الضحاك بن قيس الحروري وغيره فلم يجبه عن كتابه ، وأبو مسلم يوم ذاك في خمسين رجلا ، فكتب إليه ثانية قول أبي مريم عبد اللّه بن إسماعيل البجلي الكوفي وهو من جملة أبيات كثيرة ، وكان أبو مريم منقطعا إلى نصر بن سيار وكان له مكتب بخراسان :
--> ( 1 ) انظر هذا الخبر في البصائر والذخائر 2 / 2 : 812 . ( 2 ) كذا في المسودة وس ؛ ر : ماوان .