ابن خلكان
133
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 365 » أبو سعد المتولي أبو سعد عبد الرحمن بن محمد واسمه مأمون بن علي ، وقيل إبراهيم ، المعروف بالمتولي الفقيه الشافعي النيسابوري ؛ كان جامعا بين العلم والدين وحسن السيرة وتحقيق المناظرة ، له يد قوية في الأصول والفقه والخلاف ، تولى التدريس بالمدرسة النظامية بمدينة بغداد بعد وفاة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، رحمه اللّه تعالى ، ثم عزل عنها في بقية سنة ست وسبعين وأربعمائة وأعيد أبو نصر ابن الصّبّاغ صاحب « الشامل » ، ثم عزل ابن الصباغ في سنة سبع وسبعين وأعيد أبو سعد المذكور واستمر عليها إلى حين وفاته . [ وذكر أبو عبد اللّه محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني في كتابه الذي ذيله على طبقات الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في ذكر الفقهاء ما مثاله : حدثني أحمد بن سلامة المحتسب قال : لما جلس للتدريس أبو سعد عبد الرحمن واسمه مأمون بن علي المتولّي بعد شيخنا ، يعني أبا إسحاق الشيرازي ، أنكر عليه الفقهاء استناده موضعه ، وأرادوا منه أن يستعمل الأدب في الجلوس دونه ، ففطن وقال لهم : اعلموا أنني لم أفرح في عمري إلا بشيئين : أحدهما أني جئت من وراء النهر ودخلت سرخس وعليّ أثواب أخلاق لا تشبه ثياب أهل العلم ، فحضرت مجلس أبي الحارث ابن أبي الفضل السرخسي ، وجلست في أخريات أصحابه ، فتكلموا في مسألة فقلت واعترضت ، فلما انتهيت في نوبتي أمرني أبو الحارث بالتقدم ، فتقدمت ، ولما عادت نوبتي استدناني وقربني حتى جلست إلى جنبه ، وقام بي وألحقني بأصحابه ، فاستولى عليّ الفرح ، والشيء الثاني حين
--> ( 365 ) - ترجمة المتولي في المنتظم 9 : 18 وطبقات السبكي 3 : 223 وعبر الذهبي 3 : 290 والشذرات 3 : 358 ، وقد ورد نسبه كما أثبتناه في ر والمسودة ؛ وفي ص : ابن محمد بن مأمون ، وذكر في المصادر باسم عبد الرحمن بن مأمون وفي قوله : « واسمه مأمون » إشكال .