ابن خلكان

67

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إلا أني أراك مستبشرا وقد بلغني تكبيرك وسجودك ، قال : مات الحسن ، قال : إنا للّه ، يرحم اللّه أبا محمد ، ثلاثا ؛ ثم قال : واللّه يا معاوية لا تسد حفرته حفرتك ولا يزيد نقص عمره في يومك ، وإن كنا أصبنا بالحسن لقد أصبنا بإمام المتقين وخاتم النبيين ، فسكن اللّه تلك العبرة وجبر تلك المصيبة وكان اللّه الخلف علينا من بعده . وكان أوصى لأخيه الإمام الحسين : إذا أنا متّ فادفنّي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن وجدت إلى ذلك سبيلا ، وإن منعوك فادفني ببقيع الغرقد ، فلبس الحسين ومواليه السلاح وخرجوا ليدفنوه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج مروان بن الحكم في بني أمية فمنعوهم من ذلك . وقيل : لما احتضر الحسن رضي اللّه عنه قال : أخرجوني إلى الصحراء لعلي أنظر في ملكوت السماوات ، يعني الآيات ؛ فلما أخرج قال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي ، فكان مما صنع اللّه له انه احتسب نفسه . ومن طريف أخباره ما ذكره أبو العباس المبرد « 1 » أن مروان بن الحكم قال يوما : إني مشغوف ببغلة الحسن ، فقال له ابن أبي عتيق : إن دفعتها إليك أتقضي لي ثلاثين حاجة ؟ قال : نعم ، قال : فإذا اجتمع الناس عندك العشية فإني آخذ في مآثر قريش ثم أمسك عن الحسن ، فلمني على ذلك ؛ فلما أخذ القوم مجالسهم أفاض في أولية قريش ؛ قال له مروان : ألا تذكر أولية أبي محمد وله في هذا ما ليس لأحد ؟ قال : إنما كنا في ذكر الأشراف ولو كنا في ذكر الأنبياء لقدمنا ما لأبي محمد ؛ فلما خرج ليركب تبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن وتبسم : ألك حاجة ؟ قال : نعم ، البغلة ، فنزل عنها ودفعها إليه . وذكر ابن عائشة أن رجلا من أهل الشام قال : دخلت المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا سمتا ولا ثوبا ولا دابة منه ، فمال قلبي إليه فسألت عنه فقيل : هذا الحسن بن علي ابن أبي طالب ، فامتلأ قلبي له بغضا وحسدت عليّا أن يكون له ابن مثله ،

--> ( 1 ) الكامل 2 : 237 .