ابن خلكان
62
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
إليها ثم قتله ، فأنكر ذلك الراضي حين بلغه ، رحمهم اللّه تعالى . [ وحكى ابن خالويه أيضا « 1 » قال : كتب أبو فراس إلى سيف الدولة وقد شخص من حضرته إلى منزله بمنبج كتابا صدره : كتابي أطال اللّه بقاء مولانا من المنزل وقد وردته ورود السالم الغانم مثقل الظهر والظهر وفرا وشكرا ، فاستحسن سيف الدولة بلاغته ووصف براعته ، وبلغ ذلك أبا فراس فكتب إليه : هل للفصاحة والسما * حة والعلا عنّي محيد إذ أنت سيدي الذي * ربيتني وأبي سعيد في كلّ يوم أستفي * د من العلاء وأستزيد ويزيد فيّ إذا رأي * تك للندى خلق جديد وكان سيف الدولة قلمّا ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش وملابسة الخطوب وممارسة الحروب ، فوافت حضرته إحدى المحسنات من قيان بغداد ، فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها ولم ير أن يبدأ باستدعائها قبل سيف الدولة ، فكتب إليه يستحثه على استحضارها : محلّك الجوزاء أو أرفع * وصدرك الدهناء أو أوسع وقلبك الرّحب الذي لم يزل * للجدّ والهزل به موضع رفّه بقرع العود سيفا غدا * قرع العوالي جل ما يسمع فبلغت هذه الأبيات الوزير المهلبي فأمر القيان والقوالين بتحفظها وتلحينها ، وصار لا يشرب إلا عليها . وأهدى الناس إلى سيف الدولة فأكثروا ، فكتب إليه أبو فراس : نفسي فداؤك قد بعث * ت بعهدتي بيد الرسول أهديت نفسي إنما يه * دى الجليل إلى الجليل
--> ( 1 ) اليتيمة 1 : 49 .