ابن خلكان

55

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وكان من حفّاظ الحديث ومن الفقهاء ، واستفتي وهو ابن ست عشرة سنة ، وولي القضاء بالبصرة إلا أنه كان مدلسا عمّن لم يلقه فيرسل تارة عن مجاهد وتارة عن الزهري ولم يلقهما . قال أبو العباس المبرد في « الكامل » « 1 » [ وغيره ] : وخبرت أن قاصّا كان يكثر الحديث عن هرم بن حيان ، فاتفق هرم معه مرة في المسجد وهو يقول : حدثنا هرم بن حيان ، فقال له : يا هذا أتعرفني ؟ أنا هرم بن حيان ما حدثتك من هذا بشيء قط ، قال له القاص : وهذا من عجائبك أيضا ؛ إنه ليصلي معنا في مسجدنا خمسة عشر رجلا اسم كل رجل منهم هرم بن حيان ، فكيف توهمت أنه ليس في الدنيا هرم بن حيان غيرك ؟ ويقرب من هذا أنه كان في الرقة قاص يكنى أبا عقيل يكثر من التحدث عن بني إسرائيل فنظن به الكذب ، فقال له يوما الحجاج بن حنتمة : ما كان اسم بقرة بني إسرائيل ؟ قال : حنتمة ، فقال له رجل من ولد أبي موسى الأشعري : في أي الكتب وجدت هذا ؟ قال : في كتاب عمرو بن العاص ؛ انتهى كلام المبرد . وكان الحجاج بن أرطاة المذكور مع المنصور في وقت بناء مدينته وتولى خطها ونصب قبلة مسجدها ، وهو أول من ولي القضاء لبني العباس بالبصرة ، وكان فيه تيه كثير خارج عن الحد ؛ جاء يوما إلى حلقة البتيّ فجلس في عرض الحلقة ، فقيل له : ارتفع إلى الصدر ، فقال : أنا صدر حيث كنت ؛ وقال أبو يوسف : كان الحجاج بن أرطاة لا يشهد جمعة ولا جماعة ويقول : أكره مزاحمة الأنذال . وقال عبد الملك بن عبد الحميد : حدثني أبي غير مرة قال : مكث الحجاج ابن أرطاة يتعيش من غزل أمة له كذا وكذا سنة ، وكأنه قال ستين سنة ، ثم أخرجه أبو جعفر المنصور مع ابنه المهدي إلى خراسان فقدم بسبعين مملوكا . وقال : ربما رأيته - يعني الحجاج - يضع يده على رأسه ويقول : قتلني حب الشرف .

--> - مسلم مقرونا بغيره ؛ وقد خرج له الأربعة وابن حبان . وانظر تذكرة الحفاظ : 186 وقال : لم يخرج له البخاري ، وقال : مات ظنا سنة تسع وأربعين ومائة ؛ وميزان الاعتدال 1 : 458 ، واتهمه الأصمعي بقبول الرشوة ، وذكر الذهبي أن وفاته كانت سنة 145 ه ؛ وتاريخ بغداد 8 : 230 ؛ قلت : وقد انفردت بهذه الترجمة النسخ د ر ص . ( 1 ) الكامل 2 : 209 .