ابن خلكان

543

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قصّر عن أوصافك العالم * وكثر الناثر والناظم من يكن البحر له راحة * يضيق عن خنصره الخاتم فاستحسنه الأمير ووهب له الحلقة ، وكانت من ذهب . وكان بين يدي الأمير غزال مستأنس ، وقد ربض وجعل رأسه في حجره ، فقال ظافر بديها : عجبت لجرأة هذا الغزال * وأمر تخطّى له واعتمد وأعجب به إذ بدا جاثما * وكيف اطمأنّ وأنت الأسد فزاد الأمير والحاضرون في الاستحسان . وتأمل ظافر شيئا كان على باب المجلس يمنع الطير من دخولها فقال : رأيت ببابك هذا المنيف * شباكا فأدركني بعض شكّ وفكّر فيما رأى خاطري * فقلت البحار مكان الشبك ثم انصرف وتركنا متعجبين من حسن بديهته ، رحمه اللّه تعالى وغفر له ] « 1 » .

--> ( 1 ) انفردت ر بأكثر ما ورد بين معقفين ، وبعد هذا الموضع زاد في النسخة ج ما يلي : وقال علي بن ظافر في كتاب « البدائة » : وذكر لي أن جماعة من الشعراء في أيام الأفضل خرجوا متنزهين إلى الأهرام ليروا عجاب بنائها ويتأملوا ما سطر الدهر من العبر ، فاقترح بعض من كان معهم العمل فيها ، فصنع أبو الصلت أمية بن عبد العزيز : بعيشك هل أبصرت أعجب منظرا * على ما رأت عيناك من هرمي مصر أنافا بأعنان السماء وأشرفا * على الجو إشراف السماك أو النسر وأنشد أبو المنصور ظافر الحداد ( الديوان : 4 ) : تأمل هيئة الهرمين وانظر * وبينهما أبو الهول العجيب كعماريتين على رحيل * لمحبوبين بينهما رقيب وفيض البحر عندهما دموع * وصوت الريح بينهما نحيب وظاهر سجن يوسف مثل صب * تخلف فهو محزون كئيب