ابن خلكان
514
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ومن حقها أن يصبح المسك عامرا * لها وهي في أعلى المواضع تجعل فمن كان في أشعاره متمثلا * فأنت امرؤ في العلم والشعر أمثل تجمّلت الدّنيا بأنك فوقها * ومثلك حقّا من به تتجمّل وذكر السمعاني في « الذيل » في ترجمة أبي الحسن عليّ بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن محمويه اليزدي أنه كان له عمامة وقميص بينه وبين أخيه : إذا خرج ذاك قعد هذا في البيت ، وإذا خرج هذا احتاج ذاك أن يقعد . قال السمعاني : وسمعته يقول يوما ، وقد دخلت عليه مع علي بن الحسين الغزنوي الواعظ مسلما داره ، فوجدناه عريانا ، متأزرا بمئزر ، فاعتذر من العري وقال : نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون كما قال القاضي أبو الطيب الطبري : قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل ] « 1 » عاش مائة سنة وسنتين ، لم يختلّ عقله ولا تغير فهمه ، يفتي ويستدرك على الفقهاء الخطأ ويقضي ببغداد ويحضر المواكب في دار الخلافة إلى أن مات . تفقه بآمل على أبي علي الزجاجي صاحب ابن القاصّ ، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي وأبي القاسم بن كجّ بجرجان ، ثم ارتحل إلى نيسابور ، وأدرك أبا الحسن الماسرجسي فصحبه أربع سنين وتفقه عليه ، ثم ارتحل إلى بغداد وحضر مجلس الشيخ أبي حامد الأسفرايني . وعليه اشتغل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وقال في حقه : « لم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادا وأشد تحقيقا وأجود نظرا منه » . وشرح مختصر المزني وفروع أبي بكر ابن الحداد المصري ، وصنّف في الأصول والمذهب والخلاف والجدل كتبا كثيرة . وقال الشيخ أبو إسحاق : « لازمت مجلسه بضع عشرة سنة ، ودرّست أصحابه في مسجده سنين بإذنه ، ورتبني في حلقته » « 2 » .
--> ( 1 ) ومن شعره . . . إلى فراغ الغاسل : سقط من ص س م والمسودة . ( 2 ) طبقات الشيرازي : وسألني أن أجلس في مسجد للتدريس ففعلت ذلك في سنة ثلاثين وأربعمائة .