ابن خلكان
479
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 298 » أسد الدين شيركوه أبو الحارث شيركوه بن شاذي بن مروان الملقب الملك المنصور أسد الدين عم السلطان صلاح الدين رحمه اللّه تعالى ؛ قد تقدم من حديثه نبذة في أخبار شاور ، وكان شاور قد وصل إلى الشام يستنجد بنور الدين في سنة تسع وخمسين وخمسمائة . وذكر بهاء الدين بن شداد أن ذلك كان في سنة ثمان وخمسين ، وأنهم وصلوا إلى مصر في الثاني من جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، حكاه في « سيرة صلاح الدين » « 1 » رحمه اللّه تعالى ، فسيّر معه جماعة من عسكره ، وجعل مقدمهم أسد الدين شيركوه ، وقدموا مصر ، وغدر بهم شاور ولم يف بما وعدهم به ، فعادوا إلى دمشق « 2 » ، وكان رحيلهم عن مصر في السابع من ذي الحجة من السنة المذكورة . ثم إنه عاد إلى مصر ، وكان توجهه إليها في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وستين ، لأنه طمع في ملكها في الدفعة الأولى ، وسلك طريق وادي الغزلان ، وخرج عند إطفيح ، وكانت في تلك الدفعة وقعة البابين عند الأشمونين ، وتوجه السلطان صلاح الدين إلى الإسكندرية واحتمى بها ، وحاصره شاور وعسكر مصر . ثم رجع أسد الدين من الصعيد إلى بلبيس ، وجرى الصلح بينه وبين المصريين ، وسيروا له صلاح الدين ، وعاد إلى الشام ، ولما وصل الفرنج إلى بلبيس وملكوها وقتلوا أهلها في سنة أربع وستين ، سيروا إلى أسد الدين
--> ( 298 ) - ترجمة شيركوه وأخباره في ابن عساكر 6 : 358 وتاريخ ابن خلدون 5 : 282 وصفحات متفرقة من ابن الأثير والنجوم الزاهرة ( ج : 5 ) ومفرج الكروب ( ج : 1 ) وسيرة ابن شداد ، وهذه الترجمة متابعة للنسخة ر . ( 1 ) انظر ابن شداد : 29 . ( 2 ) س : طريق دمشق .