ابن خلكان

473

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وخرج سالم بن عبد اللّه « 1 » إلى ناحية من نواحي المدينة متنزها ومعه حرمه ، فبلغ اشعب خبره فوافى الموضع الذي هم فيه فصادف الباب مغلقا فتسوّر الحائط فقال له سالم : ويحك بناتي وحرمي ، فقال : لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( هود : 79 ) فوجّه إليه بطعام أكل منه وحمل إلى منزله . وقال سليمان الشاذكوني : كان لي بنيّ في المكتب فانصرف إليّ يوما فقال : يا أبه ألا أحدثك بطريف ؟ فقال : هات ، فقال : كنت أقرأ على المعلم أن أبي يدعوك وأشعب الطامع عنده جالس ، فلبس نعله وقال : امش بين يديّ ، فقلت : إنما أقرأ عشري ، فقال : عجبت أن تفلح أو يفلح أبوك . وحكى الحسن بن علي الخلال عن أبي عاصم النبيل قال : سمعت أشعب يقول : ما زفّت بالمدينة امرأة قط إلى زوجها إلا كنست بيتي ورفعت ستري طمعا في أن تهدى إليّ . وقيل لأشعب : هل رأيت أطمع منك ؟ قال : نعم ، شاة كانت لي على سطح فنظرت إلى قوس قزح فظنته حبل قتّ فأهوت إليه واثبة من السطح فاندقّ عنقها . وقدم على يزيد بن حاتم مصر فجلس في مجلسه من الناس ، فدعا يزيد بعض غلمانه وأسرّ له بشيء ، فقام أشعب فقبّل يده ، فقال له : ولم فعلت هذا ؟ قال : رأيتك أسررت إلى غلامك بشيء فعلمت أنك قد أمرت لي بصلة ، فضحك منه وقال : ما فعلت ولكني أفعل ، وأمر له بصلة . وحكى المدائني قال : تغدى أشعب مع زياد بن عبيد اللّه الحارثي فجاءوه بمضيرة فقال أشعب للخباز : ضعها بين يديّ ، فوضعها بين يديه ، فقال زياد : من يصلي بأهل السجن ؟ قالوا : ليس لهم إمام ، فقال : أدخلوا أشعب يصلي بهم ، قال : أو غير ذلك أصلح اللّه الأمير ؟ أحلف لا آكل مضيرة أبدا . وحكى المدائني قال : أتي أشعب بفالوذجة عند بعض الولاة فأكل منها فلم

--> ( 1 ) ابن عساكر : 77 .