ابن خلكان
467
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وجهك عني ، وما ذاك إلا لبغضك لنا ، وما أراني إلا قاتلك لأنك زنديق ، قال : يا أمير المؤمنين إن الدماء لا تسفك بالأحلام ، وليست رؤياك رؤيا يوسف عليه السلام ؛ وأما قولك إني زنديق فإن للزنادقة علامة يعرفون بها ، قال : وما هي ؟ قال : شرب الخمور والضرب بالطنبور ، قال : صدقت أبا عبد اللّه ، وأنت خير من الذي حملني عليك . قال مصعب بن عبد اللّه الزبيري : حدثني أبي قال « 1 » : دخل شريك على المهدي فقال له : ما ينبغي أن تقلد الحكم بين المسلمين ، قال : ولم ؟ قال : لخلافك على الجماعة وقولك بالإمامة ، فقال : أما قولك : لخلافك على الجماعة ، فعن الجماعة أخذت ديني ، فكيف أخالفهم وهم أصل ديني ؟ وأما قولك : وقولك بالإمامة ، فما أعرف إلا كتاب اللّه عز وجل وسنّة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ؛ وأما قولك : مثلك لا يقلد الحكم بين المسلمين ، فهذا شيء أنتم فعلتموه ، فإن كان خطأ فلتستغفروا اللّه منه ، وإن كان صوابا فامسكوا عليه . قال : ما تقول في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ؟ قال : ما قال فيه جدك العباس وعبد اللّه ، قال : وما قالا فيه ؟ قال : أما العباس فمات وعلي عنده أفضل الصحابة ، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل وما احتاج إلى أحد حتى لحق باللّه . وأما عبد اللّه فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين ، وكان في حروبه رأسا متبعا وقائدا مطاعا ، فلو كانت إمامة علي جورا لكان أول من يقعد عنها أبوك لعلمه بدين اللّه وفقهه في احكام اللّه . فسكت المهدي وأطرق ، ولم يمض بعد هذا المجلس إلا قليل حتى عزل شريك . وقال عبد اللّه العجلي « 2 » : قدم هارون الكوفة فعزل شريكا عن القضاء ، وكان موسى بن عيسى واليا على الكوفة ، فقال موسى لشريك : ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك : عزلك عن القضاء ، قال له شريك : هم أمراء المؤمنين يعزلون الولاة ويخلعون ولاة العهود فلا يعاب ذلك عليهم ، فقال موسى : ما ظننت أنه مجنون هكذا لا يبالي ما تكلم به ، وكان أبوه عيسى بن
--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 292 . ( 2 ) المصدر نفسه .