ابن خلكان

465

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عنهما ، قال : واللّه ما أتنقص جدك وهو دونهما فكيف أتنقصهما ؟ « 1 » . وذكر معاوية بن أبي سفيان عنده ووصف بالحلم ، فقال شريك : ليس بحليم من سفّه الحق وقاتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وخرج شريك يوما إلى أصحاب الحديث ليسمعوا عليه ، فشموا منه رائحة النبيذ ، فقالوا له : لو كانت هذه الرائحة منا لاستحيينا ، فقال : لأنكم أهل ريبة . ودخل يوما على المهدي فقال له : لا بد أن تجيبني إلى خصلة من ثلاث خصال ، قال : وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : إما أن تلي القضاء أو تحدث ولدي وتعلمهم أو تأكل عندي أكلة ، وذلك قبل أن يلي القضاء ، فأفكر ساعة ثم قال : الأكلة أخفها على نفسي ، فأجلسه وتقدم إلى الطباخ أن يصلح له ألوانا من المخ المعقود بالسكر الطبرزذ والعسل وغير ذلك ، فعمل ذلك وقدمه إليه فأكل ، فلما فرغ من الأكل قال له الطباخ : واللّه يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا ؛ قال الفضل بن الربيع : فحدّثهم واللّه شريك بعد ذلك ، وعلّم أولادهم وولي القضاء لهم . ولقد كتب له برزقه على الصيرفي فضايقه في النقد ، فقال له الصيرفي : إنك لم تبع به بزّا ، فقال له شريك : بل واللّه بعت أكثر من البز ، بعت به ديني . [ وقال يحيى بن اليمان « 2 » : لما ولي شريك القضاء أكره على ذلك وأقعد معه جماعة من الشرط يحفظونه ، ثم طاب للشيخ فقعد من نفسه ، فبلغ سفيان الثوري انه قعد من نفسه فجاء فتراءى له ، فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه وأكرمه ثم قال : يا أبا عبد اللّه ، هل من حاجة ؟ قال : نعم ، مسألة ، قال : أوليس عندك من العلم ما يجزئك ؟ قال : أحببت أن أذكرك بها ، قال : قل ،

--> ( 1 ) وردت هذه الفقرة موجزة كثيرا في ر والمسودة ، وهي موافقة لما في تاريخ بغداد : 287 ، وفي المسودة : « جرى بينه وبين مصعب بن عبد اللّه الزبيري كلام بحضرة المهدي فقال له مصعب : أنت تتنقص أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فقال القاضي شريك . . . دونهما » . ( 2 ) قارن بما في تاريخ بغداد : 286 .