ابن خلكان
452
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
287 شاهنشاه بن أيوب الأمير نور الدولة شاهنشاه بن نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان ، أخو السلطان صلاح الدين رحمه اللّه تعالى ؛ كان أكبر الإخوة ، وهو والد عز الدين فرّوخ شاه والد الملك الأمجد صاحب بعلبك ووالد الملك المظفر تقي الدين عمر صاحب حماة - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - . وقتل شاهنشاه المذكور في الواقعة التي اجتمع فيها الفرنج سبعمائة ألف ما بين فارس وراجل على ما يقال ، وتقدموا إلى باب دمشق ، وعزموا على قصد بلاد المسلمين قاطبة ، ونصر اللّه سبحانه وتعالى عليهم ، وكان قتله في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى . 51 [ وفي من خرج إلى القتال واستشهد الفقيه حجة الدين يوسف بن درباس الفندلاوي المغربي ، وكان شيخا كبيرا فقيها عالما زاهدا صالحا ، فلما رآه معين الدين مقدّم العسكر وهو راجل قصده وسلم عليه وقال : يا شيخ ، أنت معذور لكبر سنك ، ونحن نقوم بالذبّ عن المسلمين ، وسأله أن يعود فلم يفعل وقال له : قد بعت واشتري مني ، فو اللّه لا أقيله ولا أستقيله ، يريد قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ( التوبة : 111 ) وتقدم فقاتل الفرنج إلى أن قتل عند النيرب . ورئي الفندلاوي في النوم فقيل له : ما فعل اللّه بك وأين أنت ؟ فقال : غفر لي وأنا في جنات عدن على سرر متقابلين ، رحمه اللّه تعالى ] « 1 » . 52 وأما عز الدين أبو سعيد فرّوخ شاه « 2 » فكان ينعت بالملك المنصور ، وكان
--> ( 1 ) زيادة من ص وحدها ، وانظر الباهر : 89 . ( 2 ) له دور في الحروب الصليبية أيام ولايته على دمشق إذ غلب الهنفري سنة 574 وفي السنة التالية أعطاه صلاح الدين بعلبك وبعد سنتين ( 577 ) استنابه بدمشق فخرج إلى طبرية وعكا ودبورية