ابن خلكان

450

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يا بدر أقسم لو بك اعتصم الورى * ولجوا إليك بأسرهم ما ضاعوا وكان على يد بدر بازيّ فألقاه وانفرد عن الجيش وجعل يسترد الأبيات إلى أن استقر في مجلسه ثم قال لجماعة غلمانه وخاصته : من أحبني فليخلع على هذا الشاعر ، فخرج من عنده ومعه سبعون بغلا تحمل الخلع وأمر له بعشرة آلاف درهم وخرج من عنده وفرق كثيرا من ذلك على الشعراء ] « 1 » . وهو الذي بنى الجامع الذي بثغر الإسكندرية المحروس الذي في سوق العطارين ، وكان فراغه من عمارته في شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، وبنى مشهد الرأس بعسقلان . ولما مرض واشتدّ مرضه في شهر ربيع الأول من سنة سبع وثمانين ، وزر ولده الأفضل المذكور موضعه في حياته ، وقضيته مع نزار بن المستنصر وغلامه أفتكين الأفضلي والي الإسكندرية مشهورة في أخذهما وإحضارهما إلى القاهرة المحروسة ، ولم يظهر لهما خبر بعد ذلك ، وكان ذلك في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة - وكان المستنصر قد مات في التاريخ المذكور في ترجمته ، وأقام الأفضل ولده المستعلي أحمد المقدم ذكره مقامه واستمر على وزارته - فأما أفتكين فإنه قتل ظاهرا ، وأما نزار فيقال : إن أخاه المستعلي أحمد - المقدم ذكره - بنى في وجهه حائطا فمات ، واللّه أعلم ، وقد سبق طرف من خبره في ترجمة المستعلي ، وأفتكين كان غلام الأفضل المذكور ، ونزار المذكور إليه تنتسب ملوك الإسماعيلية أصحاب الدعوة أرباب قلعة الالموت وما معها من القلاع في بلاد العجم . وكان الأفضل المذكور حسن التدبير فحل الرأي ، وهو الذي أقام الآمر ابن المستعلي موضع أبيه في المملكة بعد وفاة أبيه كما فعل مع أبيه ، ودبر دولته وحجر عليه ومنعه من ارتكاب الشهوات ، فإنه كان كثير اللعب - كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى - فحمله ذلك على أن عمل على قتله ، فأوثب عليه جماعة ، وكان يسكن بمصر في دار الملك التي على بحر النيل ، وهي اليوم دار الوكالة ، فلما ركب من داره المذكورة وتقدم إلى ساحل البحر وثبوا عليه

--> ( 1 ) زيادة من ص وحدها .