ابن خلكان

432

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أهل الكوفة ولم أر في عمال السلطان أبرع منه ، فدخلت عليه مسلّما فقال لي : يا سجستاني ، من علماؤكم بالبصرة ؟ قلت : الزيادي أعلمنا بعلم الأصمعي ، والمازني أعلمنا بالنحو ، وهلال الرأي أفقهنا ، والشاذكوني من أعلمنا بالحديث ، وأنا - رحمك اللّه - أنسب إلى علم القرآن ، وابن الكلبي من أكتبنا للشروط . قال : فقال لكاتبه : إذا كان غدا فاجمعهم اليّ ، قال : فجمعنا فقال : أيكم المازني ؟ فقال أبو عثمان : ها أنا ذا ، قال : هل يجزي في كفارة الطهارة عتق عبد أعور ؟ قال المازني : لست صاحب فقه ، أنا صاحب عربية ، قال : يا زياديّ ، كيف يكتب بين بعل وامرأة خالعها على الثلث من صداقها ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم هلال الرأي ، قال : يا هلال ، كم اسند ابن عون عن الحسن ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم الشاذكوني ، قال : يا شاذكوني ، من قرأ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ ( هود : 5 ) قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم أبي حاتم ، قال : يا أبا حاتم ، كيف تكتب كتابا إلى أمير المؤمنين تصف خصاصة أهل البصرة وما أصابهم بي وتسأله النظر بالبصرة ؟ قلت : لست صاحب براعة وكتابة ، انا صاحب قرآن ؛ قال : ما أقبح بالرجل يتعاطى العلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنّا واحدا حتى إذا سئل عن غيره لم يحل فيه ولم يمرّ ، لكن عالمنا بالكوفة الكسائي لو سئل عن هذا كله لأجاب ] « 1 » . وقال أبو حاتم لتلميذه : إذا أردت أن تضمّن كتابا سرّا فخذ لبنا حليبا فاكتب به في قرطاس ، فيذر المكتوب إليه عليه رمادا سخنا من رماد القراطيس فيظهر المكتوب ، وإن كتبته بماء الزاج الأبيض ، فإذا ذر عليه المكتوب إليه شيئا من العفص ظهر ، وكذا بالعكس . وله من المصنفات كتاب « إعراب القرآن » وكتاب « ما يلحن فيه العامة » وكتاب « الطير » وكتاب « المذكر والمؤنث » وكتاب « النبات » وكتاب « المقصور والممدود » وكتاب « الفرق » وكتاب « القراءات » وكتاب « المقاطع والمبادي » وكتاب « الفصاحة » وكتاب « النخلة » وكتاب « الاضداد » وكتاب « القسيّ والنبال

--> ( 1 ) زيادة من ص وحدها .