ابن خلكان

425

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

له : سل أمير المؤمنين حاجة ، قال : ما آخذ خاصا دون عامّ ، ثم خرج . ظلم عامل لسليمان رجلا فقال : يا أمير المؤمنين إني أحذّرك يوم الأذان ، قال : وما يوم الأذان ؟ قال : قوله تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( الأعراف : 44 ) قال : لا جرم لا أبرح أو تصل إلى حقك . وغضب سليمان بن عبد الملك على خالد القسري ، فلما أدخل عليه قال : يا أمير المؤمنين إن القدرة تذهب الحفيظة وإنك تجل عن العقوبة ، فإن تعف فأهل لذلك أنت ، وإن تعاقب فأهل لذلك أنا ، فعفا عنه . احتال يزيد بن راشد في الدخول على سليمان متنكرا بعد أن ولي الخلافة فقعد في السماط ، وكان سليمان قد نذر أنه إن أفضت إليه الخلافة قطع لسانه لأنه كان ممن دعا إلى خلع سليمان والبيعة لعبد العزيز ، فقال : يا أمير المؤمنين كن كنبيّ اللّه أيوب عليه السلام ، ابتلي فصبر وأعطي فشكر وقدر فغفر ، قال : ومن أنت ؟ قال : يزيد بن راشد ، فعفا عنه . كان سليمان قد طلب يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج ، فلما دخل عليه مكبلا بالحديد ازدراه وقال : لعن اللّه رجلا رفعك ووجهك في أمره ، فقال له : رأيتني والأمر عني مدبر وعليك مقبل ، ولو رأيتني والأمر مقبل علي لاستعظمت مني ما استصغرت ولاستجللت مني ما استحقرت ، قال : صدقت ، اجلس لا أم لك ، فلما جلس قال له سليمان : عزمت عليك لتخبرني عن الحجاج ما ظنك به ، أتراه يهوي بعد في جهنم أو قد استقر فيها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين لا تقل هذا للحجاج فإنه بذل لكم نصحه وأحقن دونكم دمه وأمّن وليّكم وأخاف عدوكم ، وإنه يأتي يوم القيامة عن يمين أبيك ويسار أخيك حيث شئت ؛ فصاح سليمان : اخرج عني إلى لعنة اللّه . بينما سليمان بن عبد الملك في مجلسه مرّ به رجل عليه ثياب يختال في مشيه ، وكان العلاء بن كدير حاضرا فقال : ما ينبغي أن يكون إلا كوفيا وينبغي أن يكون من همدان ، ثم قال : عليّ بالرجل ، فأتي به فقال : ممن الرجل ؟ فقال : ويلك دعني حتى ترتد اليّ نفسي ، فتركه هنيهة ثم قال له : ممن الرجل ؟ فقال : من أهل العراق ، قال : من أيهم ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : من أي أهل