ابن خلكان
405
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حاجة ، قال : وما هي ؟ قال : حتى تقول قضيتها مع الإمكان ، قال : قد قضيتها مع الإمكان ، قال : أخرج لي لسانك الذي حدثت به عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أقبّله ، قال : فأخرج له لسانه فقبّله . [ وكان لأبي داود كم واسع وكم ضيق ، فقيل له : يرحمك اللّه ما هذا ؟ فقال : الواسع للكتب والآخر لا نحتاج إليه . وكان يقول : الشهوة الخفية حب الرياسة . وكان في أيام حداثته وطلب الحديث جلس في مجلس بعض الرواة يكتب ، فدنا رجل إلى محبرته وقال له : أستمد من هذه المحبرة ؟ فالتفت إليه وقال : أما علمت أن من شرع في مال أخيه بالاستئذان فقد استوجب بالحشمة الحرمان ؟ فسمّي ذلك اليوم حكيما ] « 1 » . وكانت ولادته في سنة اثنتين ومائتين ، وقدم بغداد مرارا ثم نزل إلى البصرة وسكنها ، وتوفي بها يوم الجمعة منتصف شوال سنة خمس وسبعين ومائتين ، رحمه اللّه تعالى . 48 وكان ولده أبو بكر عبد اللّه بن أبي داود سليمان « 2 » من أكابر الحفاظ ببغداد ، عالما متفقا عليه ، إمام ابن إمام ، وله كتاب « المصابيح » وشارك أباه في شيوخه بمصر والشام ، وسمع ببغداد وخراسان وأصبهان وسجستان وشيراز . وتوفي في سنة ست عشرة وثلاثمائة ، واحتج به ممن صنف الصحيح أبو علي الحافظ النيسابوري وابن حمزة الأصبهاني . والسّجستاني : بكسر السين المهملة والجيم وسكون السين الثانية وفتح التاء المثناة من فوقها وبعد الألف نون ، هذه النسبة إلى سجستان ، الإقليم المشهور ، وقيل بل نسبته إلى سجستان أو سجستانة ، قرية من قرى البصرة ، واللّه أعلم بذلك .
--> ( 1 ) زيادة بعضها عن ص وجميعها عن د . ( 2 ) ترجمة عبد اللّه بن أبي داود في تاريخ بغداد 9 : 464 وميزان الاعتدال 2 : 433 ويروون أن أباه قال فيه : « ابني عبد اللّه كذاب » ؛ قال ابن عدي : « وأما كلام أبيه فيه فما أدري أيش تبين له منه . والأكثرون مجمعون على توثيقه » . قال صالح بن أحمد الحافظ : أبو بكر ابن أبي داود إمام العراق ، كان في وقته ببغداد مشايخ أسند منه ولم يبلغوا في الآلة والاتقان ما بلغ .