ابن خلكان
401
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
حدث محمد بن جرير ، قال عيسى بن موسى لابن أبي ليلى : اجمع الفقهاء ؛ قال : فجمعهم ، فجاء الأعمش في جبة وفرو وقد ربط وسطه بشريط فأبطأوا فقام الأعمش فقال : إن أردتم أن تعطونا شيئا وإلا فخلوا سبيلنا ، فقال عيسى المذكور : قلت لك تأتي بالفقهاء فتجيء بهذا ؟ فقال : هذا سيدنا ، هذا الأعمش . حدثنا أحمد بن علي بن ثابت بإسناد له عن وكيع : كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى ، واختلفت إليه أكثر من ستين سنة فما رأيته يقضي ركعة . وقال الأعمش : كنت آتي مجاهدا فيقول : لو كنت أطيق المشي لأتيتك . وجرى بينه وبين زوجته كلام ، وكان يأتيه رجل يقال له أبو ليلى مكفوف فصيح يتكلم بالإعراب يتطلب الحديث منه ، فقال : يا أبا ليلى ، امرأتي نشزت علي وأنا أحب أن تدخل عليها فتخبرها مكاني من الناس وموضعي عندهم ، فدخل عليها وكانت من أجمل أهل الكوفة فقال : يا هنتاه إن اللّه قد أحسن قسمك ، هذا شيخنا وسيدنا وعنه نأخذ أصل ديننا وحلالنا وحرامنا فلا يغرنك عموشة عينيه ولا حموشة ساقيه ، فغضب الأعمش وقال : يا أعمى يا خبيث ، أعمى اللّه قلبك كما أعمى عينيك ، قد أخبرتها بعيوبي كلها ؛ اخرج من بيتي . وأراد إبراهيم النخعي أن يماشيه فقال الأعمش : إن الناس إذا رأونا معا قالوا : أعور وأعمش ، قال النخعي : وما عليك أن نؤجر ويأثموا ؟ فقال له الأعمش : وما عليك أن يسلموا ونسلم ؟ وجاء رجل يطلبه في منزله ووصل وقد خرج مع امرأته إلى المسجد فجاء فوجدهما في الطريق فقال : أيكما الأعمش ؟ فقال الأعمش : هذه ، وأشار إلى المرأة . ودخل الحمام يوما وجاء رجل حاسر ، فقال له الرجل : متى ذهب بصرك ؟ فقال : مذ بدت عورتك . قال محمد بن حميد ، حدثنا جرير قال : جئنا الأعمش يوما فوجدناه قاعدا في ناحية فجلسنا في ناحية أخرى وفي الموضع خليج من ماء المطر ، فجاء الأعمش