ابن خلكان
374
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال أحمد بن حنبل : قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه . ثم مات الحجاج بعده في شهر رمضان من السنة ، وقيل بل مات بعده بستة أشهر ، ولم يسلطه اللّه تعالى بعده على قتل أحد حتى مات . ولما قتله سال منه دم كثير ، فاستدعى الحجاج الأطباء وسألهم عنه وعمن كان قتله قبله ، فإنه كان يسيل منهم دم قليل ، فقالوا له : هذا قتلته ونفسه معه والدم تبع للنفس ، ومن كنت تقتله قبله كانت نفسه تذهب من الخوف ، فلذلك قلّ دمهم . وقيل للحسن البصري : إن الحجاج قد قتل سعيد بن جبير ، فقال : اللهم ايت على فاسق ثقيف ، واللّه لو أن من بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتله لكبّهم اللّه عز وجل في النار . ويقال إن الحجاج لما حضرته الوفاة كان يغوص ثم يفيق ويقول : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ وقيل إنه في مدة مرضه كان إذا نام رأى سعيد بن جبير آخذا بمجامع ثوبه يقول له : يا عدوّ اللّه ، فيم قتلتني ؟ فيستيقظ مذعورا ويقول : ما لي ولسعيد بن جبير ؟ ! ويقال : إنه رئي الحجاج في النوم بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : قتلني بكل قتيل قتلته قتلة ، وقتلني بسعيد ابن جبير سبعين قتلة . وحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب « المهذب » أن سعيد بن جبير كان يلعب بالشطرنج استدبارا ، ذكره في كتاب الشهادات في فصل اللعب بالشطرنج .