ابن خلكان

351

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

شربت بمكة في ذرى بطحائها * ماء النبوة ليس فيه مزاج وكان المهدي أعطى مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهم بقصيدته التي أولها : طرقتك زائرة فحيّ خيالها فأراد أن ينقص سالما من هذه الجائزة فحلف سالم ان لا يأخذ إلا مائة ألف وقال : تطرح القصيدتان إلى أهل العلم حتى يخبروا بتقدم قصيدتي ؛ فأنفذ له المهدي مائة ألف درهم وألف درهم ، وكان هذا ماله . وكان ينتمي إلى ولاء تيم بن مرة من قريش ، فلما بلغ زمن الرشيد ، وكان الرشيد قد بايع لمحمد بن زبيدة ، يعني ولده الأمين ، قال قصيدته التي أولها : قل للمنازل بالكثيب الاعفر * أسقيت غادية السحاب الممطر قد بايع الثقلان مهديّ الهدى * لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر فحشت زبيدة فاه درّا فباعه بعشرين ألف دينار . وتقدم لمروان بن أبي حفصة مع زبيدة مثل ذلك في حرف الزاي . ومات سالم في أيام الرشيد وقد اجتمع عنده ستة وثلاثون ألف دينار ، فاودعها أبا السمراء الغساني فبقيت عنده ، وإن إبراهيم الموصلي دخل يوما على الرشيد وغناه فأطربه فقال : سل ما شئت ، قال : نعم يا سيدي ، أسأل شيئا لا يرزأك ، قال : ما هو ؟ قال : مات سالم وليس له وارث وخلف ستة وثلاثين ألف دينار عند أبي السمراء الغساني ، تأمره أن يدفعها إليّ ، فتسلمها « 1 » . وكان الجماز قدم هو وأبوه يطالبان بميراث سالم بأنهما من قرابته . وذكروا انه لما قال أبو العتاهية « 2 » : تعالى اللّه يا سلم بن عمرو * أذل الحرص أعناق الرجال

--> ( 1 ) في الأغاني أن الرشيد هو الذي قبض تركة سلم الخاسر وقال : « هذا خادمي ونديمي والذي خلفه من مالي فأنا أحق به » . ( 2 ) انظر الأغاني : 231 .