ابن خلكان
337
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فسيّر إليه زهير المذكور جوابه مع المطلوب : مولاي سيّرت ما أمرت به * وهو يسير المداد والورق وعزّ عندي يسير ذاك وقد * شبّهته بالخدود والحدق ] « 1 » وأخبرني بهاء الدين زهير المذكور أنه توجه إلى الموصل رسولا من جهة مخدومه الملك الصالح لما كان ببلاد الشرق ، وأنه كان ببلاد الموصل يومئذ صاحبنا الأديب شرف الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الوفاء بن خطاب المعروف بابن الحلاوي الموصلي الأصل الدمشقي المولد والدار ، فحضر إليه ومدحه بقصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان ، وكان من جملتها قوله : تجيزها وتجيز المادحين بها * فقل لنا أزهير أنت أم هرم وأنه لما رجع من الموصل اجتمع بجمال الدين بن مطروح المذكور فأوقفه على القصيدة المذكورة فأعجبه منها هذا البيت المذكور ، فكتب إليه البيتين المذكورين « 2 » . قلت : وبيت ابن الحلاوي المذكور ينظر إلى قول ابن القاسم في الداعي سبأ ابن أحمد الصليحي ، أحد ملوك اليمن ، وكان شاعرا جوادا من قصيدة « 3 » : ولما مدحت الهبرزيّ ابن أحمد * أجاز وكافاني على المدح بالمدح فعوّضني شعرا بشعر وزادني * عطاء فهذا رأس مالي وذا ربحي وأخبرني بهاء الدين أيضا أن مولده في خامس ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمكة حرسها اللّه تعالى ، وأخبرني مرة أخرى أنه ولد بوادي نخلة ، وهو بالقرب من مكة ، واللّه أعلم ، وهو الذي أملى عليّ نسبه على هذه الصورة ، وسطرّت هذا الفصل وهو في قيد الحياة منقطعا في بيته بالقاهرة بعد موت مخدومه ، طيب اللّه قلبه وأجراه على أجمل عاداته ، وأخبرني أن نسبته
--> ( 1 ) زيادة من د ر وحدهما . ( 2 ) إلى هنا انتهت الترجمة في م ولم يزد عليها سوى ذكر وفاته . ( 3 ) انظر تاريخ عمارة : 65 ونسب الشعر لعلي بن الحسين بن القاسم .