ابن خلكان
330
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 246 » عماد الدين صاحب سنجار أبو الفتح وأبو الجود عماد الدين زنكي بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي المذكور قبله المعروف بصاحب سنجار ؛ كان قد ملك حلب بعد ابن عمه الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ، وكانت وفاة الصالح المذكور في سنة سبع وسبعين وخمسمائة وعمره تسع عشرة سنة . وكان لما اشتد مرضه « 1 » وصف له الأطباء شرب الخمر للتداوي ، فقال : لا أفعل حتى أستفتي الفقهاء ، فأفتاه فقيه من مدرسي الحنفية بجواز ذلك ، فقال له : أرأيت إن قدر اللّه تعالى بقرب الأجل أيؤخره شرب الخمر ؟ فقال الفقيه : لا ، فقال : واللّه لا لقيت اللّه عز وجل وقد استعملت ما حرمه عليّ . فلما يئس من نفسه أحضر الأمراء وسائر الأجناد ووصاهم بتسليم البلد إلى ابن عمه عز الدين مسعود واستحلفهم على ذلك ثم مات . وكان حليما كريما عفيف اليد والفرج ملازما للدين والخير لا يعرف شيئا مما يتعاطاه الملوك والشباب من شرب الخمر وغيره ، حسن السيرة في رعيته عادلا فيهم ، رحمه اللّه تعالى . ثم إن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه اللّه سار من عينتاب إلى حلب وحاصرها في سنة ثمانين وخمسمائة ، فنزل في الميدان الأخضر عدة أيام ثم انتقل إلى جبل جوشن ، فنزل بأعلاه وأظهر أنه يريد يبني مساكن له ولعسكره ، والقتال بين العسكرين كل يوم . وكان صاحب حلب عماد الدين زنكي المذكور ومعه العسكر النوري وهم مجدون في القتال ، فلما رأى [ تطاول القتال ] كره الخرج كأنه استكثره ، فحضر عنده يوما بعض أجناده وطلبوا منه شيئا
--> ( 246 ) - ترجمة عماد الدين زنكي بن مودود في ذيل الروضتين : 13 والنجوم الزاهرة 6 : 144 ؛ وهذه الترجمة مثبتة كما وردت في ص ، وهي موجزة في ر س م والمسودة . ( 1 ) يعني الملك الصالح ( انظر الباهر : 182 ) .