ابن خلكان

314

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 242 » زبيدة أم الأمين أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، وهي أم الأمين محمد بن هارون الرشيد ؛ كان لها معروف كثير وفعل خير ، وقصتها في حجّها وما اعتمدته في طريقها مشهورة فلا حاجة إلى شرحها . قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب « الألقاب » : إنها سقت أهل مكة الماء بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار ، وإنها أسالت الماء عشرة أميال بحط الجبال ونحوت الصخر حتى غلغلته من الحلّ إلى الحرم ، وعملت عقبة البستان ، فقال لها وكيلها : يلزمك نفقة كثيرة ، فقالت : أعملها ولو كانت ضربة فأس بدينار ، فبلغت النفقة عليه ألف ألف وسبعمائة ألف دينار ؛ قال إسماعيل بن جعفر بن سليمان : حجت أم جعفر زبيدة فبلغت نفقتها في ستين يوما أربعة وخمسين ألف ألف ، ولها آثار كثيرة في طريق مكة والمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام من مصانع وبرك أحدثتها « 1 » . وإنه كان لها مائة جارية يحفظن القرآن ، ولكل واحدة ورد عشر القرآن ، وكان يسمع في قصرها « 2 » كدويّ النحل من قراءة القرآن ، وإن اسمها أمة العزيز ، ولقّبها جدها أبو جعفر المنصور « زبيدة » لبضاضتها ونضارتها . [ قال الطبري في تاريخه : أعرس بها هارون الرشيد في ذي الحجة في سنة 165 في قصره المعروف بالخلد وحشد الناس من الآفاق وفرق فيهم الأموال ولم

--> ( 242 ) - ترجمة زبيدة أم جعفر في تاريخ بغداد 14 : 433 وشرح المقامات للشريشي 2 : 225 والنجوم الزاهرة 2 : 213 إلى أخبار في كتب التاريخ العامة والكتب الأدبية . ( 1 ) فبلغت النفقة . . . أحدثتها : لم يرد هذا في المسودة . ( 2 ) ر : لها دوي .