ابن خلكان
293
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قاله القضاعي في « الخطط » ، رحمه اللّه تعالى . والأزدي : قد تقدم الكلام فيه . والجيزي « 1 » - بكسر الجيم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها زاي - هذه النسبة إلى الجيزة ، وهي بليدة في قبالة مصر يفصل بينهما عرض النيل ، والأهرام في عملها وبالقرب منها ، وهي من عجائب الأبنية [ قال بعض الحكماء : ما على وجه الأرض بنيّة إلا وأنا أرثي لها من الليل والنهار ، إلا الهرمين فأنا أرثي لليل والنهار منهما . ولأبي الطيب المتنبي فيهما : أين الذي الهرمان من بنيانه * ما قومه ما يومه ما المصرع تتخلّف الآثار عن أصحابها * حينا ويدركها الفناء فتتبع وزعم قوم أن الأهرام قبور ملوك عظام آثروا أن يتميزوا بها على سائر الملوك بعد مماتهم كما تميزوا عليهم في حياتهم ، وتوخّوا أن يبقى ذكرهم بسببها على تطاول الدهور وتراخي العصور . ولما وصل الخليفة المأمون إلى مصر أمر بنقب الهرمين ، فنقب أحدهما بعد جهد شديد وعناء طويل ، فوجدوا داخله مراقي ومهاوي يهول أمرها ويعسر السلوك فيها ، ووجدوا في أعلاها بيتا مكعبا طول كل ضلع من أضلاعه نحو من ثمانية أذرع وفي وسطه حوض رخام مطبق فيه رمّة بالية ، وقد أتت عليها العصور ، فكف عن نقب ما سواه ، وكانت النفقة على نقبه عظيمة ، والمؤونة شديدة . ومن الناس من زعم أن هرمس الأول المدعو بالمثلث بالنبوة والملك والحكمة وهو الذي يسميه العبرانيون خنوخ - وهو إدريس عليه السلام - استدل من أحوال الكواكب على الطوفان ، فأمر ببناء الأهرام وإيداعها ما يشفق عليه من الذهاب ؛ وقيل بانيها سورند لرؤيا رآها وهي أن آفة تنزل من السماء وهي الطوفان ؛ ويقال : إنه بناها في مدة ستة أشهر ، وغشّاها بالديباج الملون ،
--> ( 1 ) من هنا حتى آخر الترجمة لم يرد في م .