ابن خلكان
287
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي « 1 » وكانت وفاتها في سنة خمس وثلاثين ومائة « 2 » ، ذكره ابن الجوزي في « شذور العقود » وقال غيره : سنة خمس وثمانين ومائة ، رحمها اللّه تعالى ، وقبرها يزار ، وهو بظاهر القدس من شرقيه على رأس جبل يسمى الطور « 3 » . وذكر ابن الجوزي في كتاب « صفة الصفوة » « 4 » في ترجمة رابعة المذكورة بإسناد له متصل إلى عبدة « 5 » بنت أبي شوال - قال ابن الجوزي : وكانت من خيار إماء اللّه تعالى ، وكانت تخدم رابعة - قالت : كانت رابعة تصلي الليل كله ، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلّاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر ، فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها ذلك وهي فزعة : يا نفس ، كم تنامين ؟ وإلى كم تقومين ؟ يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها ، إلا لصرخة « 6 » يوم النشور ، وكان هذا دأبها دهرها حتى ماتت ، ولما حضرتها الوفاة دعتني وقالت : يا عبدة لا تؤذني بموتي أحدا ، وكفنيني في جبتي هذه ، وهي جبة من شعر كانت تقوم فيها إذا هدأت العيون ، قالت : فكفنّاها في تلك الجبة ، وفي خمار صوف كانت تلبسه ، ثم رأيتها بعد ذلك بسنة أو نحوها في منامي عليها حلة إستبرق خضراء وخمار من سندس أخضر لم أر شيئا قط أحسن منه ، فقلت : يا رابعة ، ما فعلت بالجبة التي كفنّاك فيها والخمار الصوف ؟ قالت : إنه واللّه نزع عني وأبدلت به ما ترينه عليّ ، فطويت أكفاني وختم عليها ، ورفعت في علّيين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة ، فقلت لها : لهذا كنت تعملين أيام الدنيا ، فقالت : وما هذا عندما رأيت من كرامة اللّه عز وجل لأوليائه ؟ فقلت لها : فما فعلت عبيدة « 7 » بنت أبي كلاب ؟ فقالت : هيهات هيهات سبقتنا واللّه إلى
--> ( 1 ) ص : جليسي . ( 2 ) إلى هنا انتهت الترجمة في م . ( 3 ) إلى هنا انتهت الترجمة في ر . ( 4 ) صفة الصفوة 4 : 19 . ( 5 ) ه : عبيدة . ( 6 ) أه : بصرخة . ( 7 ) ه : عبدة .