ابن خلكان

265

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

سنذكره في ترجمة مسعود المذكور إن شاء اللّه تعالى - ، فيقال إن السلطان دس عليه جماعة من الباطنية فهجموا خيمته - أعني المسترشد باللّه - وقتلوه يوم الخميس الثامن والعشرين ، وقال ابن المستوفي : الرابع عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، وخاف أن تنسب القضية إليه ، وأراد أن تنسب إلى دبيس المذكور ، فتركه إلى أن جاء إلى الخدمة وجلس على باب خيمة السلطان ، فسيّر بعض مماليكه ، فجاءه من ورائه وضرب رأسه بالسيف فأبانه ، وأظهر السلطان بعد ذلك أنه إنما فعل هذا انتقاما منه بما فعل في حق الإمام ، وكان ذلك بعد قتل الإمام بشهر ، رحمه اللّه تعالى . وذكر المأموني في تاريخه أنه قتل في رابع عشر ذي الحجة من السنة المذكورة على باب خويّ . وكان قد أحسّ بتغيّر رأي السلطان فيه منذ قتل المسترشد ، وعزم على الهرب مرارا ، وكانت المنية تثبّطه . وذكر ابن الأزرق في تاريخه « 1 » أن قتله كان على باب تبريز ، وأنه لما قتل حمل إلى ماردين إلى زوجته كهارخاتون ، فدفن بالمشهد عند نجم الدين إيلغازي « 2 » صاحب ماردين ، والد كهارخاتون المذكورة ، ثم تزوج السلطان المذكور ابنة دبيس المذكور ، وأمها شرف خاتون ابنة عميد الدولة بن فخر الدولة محمد بن جهير ، وأم شرف خاتون المذكورة زبيدة بنت الوزير نظام الملك - وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة فخر الدولة بن جهير إن شاء اللّه تعالى - . والناشري - بفتح النون وبعد الألف شين معجمة مكسورة وبعدها راء ثم ياء - هذه النسبة إلى ناشرة بن نصر بطن من أسد بن خزيمة .

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن محمد بن عبد الوارث أبو الفضل ابن الأزرق ، له كتاب في تاريخ بلده ميافارقين . ( 2 ) في المسودة : الغازي .