ابن خلكان

259

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 225 » داود الطائي أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي ؛ سمع عبد الملك بن عمير وحبيب بن أبي عمرة وسليمان الأعمش ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ؛ روى عنه إسماعيل بن عيينة ومصعب بن المقدام وأبو نعيم الفضل بن دكين وغيرهم ؛ وكان داود ممن شغل نفسه بالعلم ودرس الفقه وغيره من العلوم ثم اختار بعد ذلك العزلة وآثر الانفراد والخلوة فلزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره ، وقدم بغداد في أيام المهدي ثم عاد إلى الكوفة وفيها كانت وفاته ؛ قال علي بن المديني : سمعت ابن عيينة يقول : داود الطائي ممن علم وفقه ، قال : وكان يختلف إلى أبي حنيفة رضي اللّه عنه حتى تقدم في ذلك الكلام ؛ قال : فأخذ يوما حصاة فحذف بها إنسانا فقال له : يا أبا سليمان طال لسانك وطالت يدك ، قال : فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب ، فلما علم أنه تصبر عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات ثم أقبل على العبادة وتخلى . وقال عبيد بن جناد سمعت عطاء يقول : كان لداود الطائي ثلاثمائة درهم فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه ؛ قال : وكنّا ندخل على داود الطائي فلم يكن في بيته إلا باريّة ولبنة يضع عليها رأسه وإجانة فيها خبز ومطهرة يتوضأ منها ومنها يشرب . وقال أبو سليمان الداراني : ورث داود الطائي من أمه دارا ، فكان يتنقل في بيوت الدار كلما تخرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر ولم يعمره حتى أتى على عامة البيوت التي في الدار ؛ قال وورث من أبيه دنانير فكان يتنفق بها حتى كفن بآخرها .

--> ( 225 ) - ترجمة داود الطائي في تاريخ بغداد 8 : 347 وطبقات الشيرازي ، الورقة : 40 وتهذيب التهذيب 3 : 203 والجواهر المضية 2 : 536 وحلية الأولياء 7 : 335 ؛ ووردت هذه الترجمة في ص ر وحدهما .