ابن خلكان
255
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 223 » داود الظاهري أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني الإمام المشهور المعروف بالظاهري ؛ كان زاهدا متقللا كثير الورع ، أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وغيرهما ، وكان من أكثر الناس تعصبا للإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وصنف في فضائله والثناء عليه كتابين ، وكان صاحب مذهب مستقلّ « 1 » ، وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية ، وكان ولده أبو بكر محمد على مذهبه - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد . [ قال أبو عبد اللّه المحاملي : صليت صلاة العيد يوم فطر في جامع المدينة ، فلما انصرفت قلت في نفسي : أدخل إلى داود بن علي فأهنيه ، وكان ينزل قطيعة الربيع ؛ قال : فجئته ، وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندبا وعصارة فيها نخالة وهو يأكل ، فهنأته وتعجبت من حاله ، ورأيت أن جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء ، فخرجت من عنده ودخلت على رجل من محبي الصنيعة يقال له الجرجاني ، فلما علم بمجيئي خرج إليّ حاسر الرأس حافي القدمين ، وقال لي : ما عنى القاضي أيده اللّه ؟ قلت : مهمّ ، قال : وما هو ؟ قلت : في جوارك داود بن علي ، ومكانه من العلم ما تعلمه ، وأنت فكثير البر والرغبة في الخير تغفل عنه ، وحدثته بما رأيت منه ، فقال لي : داود شرس الخلق ، أعلم القاضي أنني وجّهت إليه البارحة ألف درهم مع غلام ليستعين بها في بعض أموره
--> ( 223 ) - ترجمة داود الظاهري في تاريخ بغداد 8 : 369 وطبقات الشيرازي ، الورقة 26 والفهرست : 216 والجواهر المضية 2 : 419 وطبقات السبكي 2 : 42 وتذكرة الحفاظ : 572 وميزان الاعتدال 2 : 14 . ( 1 ) ه : مستقل بنفسه .