ابن خلكان
237
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أما عند عينيك اللتين هما هما * لمكتئب يرجوك شيئا سوى المنع فإن كنت مطبوعا على الصدّ والجفا * فمن أين لي صبر فأجعله طبعي فإن يك أضحى فوق خديك روضة * فإن على خدي غديرا من الدمع سل المطر العام الذي عمّ أرضكم * أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي فقلت : زدني ، فقال : لا يصيبك بهريسة ورطب غير هذا ، واللّه أعلم . « 216 » الشيخ الخصر بن عقيل الإربلي أبو العباس الخصر بن نصر بن عقيل بن نصر الإربليّ الفقيه الشافعي ؛ كان فقيها فاضلا عارفا بالمذهب والفرائض والخلاف ، اشتغل ببغداد على الكيا الهراسي وابن الشاشي ولقي عدة من مشايخها ، ثم رجع إلى إربل ، وبنى له بها الأمير أبو منصور سرفتكين بن عبد اللّه الزيني ، نائب صاحب إربل ، مدرسة القلعة ، وتاريخها سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، ودرّس فيها زمانا ، وهو أول من درّس بإربل ، وله تصانيف حسان كثيرة في التفسير والفقه وغير ذلك ، وله كتاب ذكر فيه ستّا وعشرين خطبة للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وكلها مسندة ، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، وكان رجلا صالحا زاهدا عابدا ورعا متقللا ونفسه مباركا . وذكره الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » « 1 » وأثنى عليه ، وكان قد قدم دمشق فأقام بها مدة ثم رجع إلى إربل . ومن جملة من تخرج عليه الشيخ الفقيه ضياء الدين أبو عمرو عثمان بن عيسى
--> ( 216 ) - ترجمة الخضر بن نصر الأربلي في طبقات السبكي 5 : 218 ( بايجاز ) . ( 1 ) انظر تهذيب ابن عساكر 5 : 165 .