ابن خلكان
225
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أحبّ بني العوّام من أجل حبّها * ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا « 1 » وهي طويلة ، ولها قصة مع عبد الملك بن مروان أضربنا عن ذكرها لشهرتها . وكان له أخ يسمى عبد اللّه ، فجاءه يوما وقال : إن الوليد بن عبد الملك يعبث بي ويحتقرني ، فدخل خالد على عبد الملك والوليد عنده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الوليد ابن أمير المؤمنين قد احتقر ابن عمه عبد اللّه واستصغره ، وعبد الملك مطرق فرفع رأسه وقال : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( النمل : 34 ) فقال خالد : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( الاسراء : 16 ) فقال عبد الملك : أفي عبد اللّه تكلمني ؟ واللّه لقد دخل علي فما أقام لسانه لحنا ، فقال خالد : أفعلى الوليد تعول ؟ فقال عبد الملك : إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان ، فقال خالد : وإن كان عبد اللّه يلحن فإن أخاه خالد ، فقال له الوليد : اسكت يا خالد ، فو اللّه ما تعدّ في العير ولا في النفير ، فقال خالد : اسمع يا أمير المؤمنين ، ثم أقبل على الوليد فقال : ويحك ! ومن العير والنفير غيري ؟ جدي أبو سفيان صاحب العير ، وجدي عتبة بن ربيعة صاحب النفير ، ولكن لو قلت : غنيمات وحبيلات والطائف ورحم اللّه عثمان ، لقلنا صدقت . وهذا الموضع يحتاج إلى تفسير ، فقوله « العير » فهي عير قريش التي أقبل بها أبو سفيان من الشام ، فخرج إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ليغنموها ، فبلغ الخبر أهل مكة فخرجوا ليدفعوا عن العير ، وكان مقدّم القوم
--> ( 1 ) زاد في د بعد هذا البيت : فإن تسلمي نسلم وإن تتنصري * يخط رجال بين أعينهم صلبا وذكر هذا البيت الأخير لعبد الملك فقال خالد : يا أمير المؤمنين على قائله لعنة اللّه . ا ه ( ثم أورد الحكاية التالية بصورة أخرى وفيها : ان عبد اللّه قال لأخيه خالد : هممت اليوم أن أفتك بالوليد بن عبد الملك ، فقال له خالد : بئس ما هممت به في ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين ، فقال عبد اللّه : ان خيلي مرت فتعبث بها وأصغرني ، فقال له خالد : أنا أكفيكه ، ودخل على عبد الملك . . . الخ ) .