ابن خلكان
22
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قال الصولي : ومن باب الجود قول أبي تمام : بيمن أبي إسحاق طالت يد الهدى * وقامت قناة الدين واشتد كاهله هو البحر من أيّ النواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله تعوّد بسط الكف حتى لو أنّه * دعاها لقبض لم تجبه أنامله وللبحتري في هذا المعنى : لا يتعب النائل المبذول همته * وكيف يتعب عين الناظر النظر وهذان البيتان لا غاية وراءهما . قال « 1 » ابن أبي دواد لأبي تمام : إن لك أبياتا أنشدتها فلو قلتها زاهدا أو معتبرا أو حاثا على طاعة اللّه تعالى لكنت قد أحسنت وبالغت ، فأنشدنيها ، قال : ما هي ؟ قال : التي قافيتها « فأدخلها » ، فأنشده : ما لي أرى الحجرة الفيحاء مقفلة * عني وقد طال ما استفتحت مقفلها كأنها جنة الفردوس معرضة * وليس لي عمل زاك فأدخلها حدث الصولي قال : دخل أبو تمام على أحمد بن أبي دواد فقال له : ما أحسن هذا فمن أين أخذته ؟ قال : من قول الحاذق في الفضل بن الربيع : وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وحدث الصولي عن الحسن بن وهب قال : لما أدخل المازيار على المعتصم وكان عليه شديد الغيظ قيل له : لا تعجل عليه فإن عنده أموالا جمة ، فأنشد بيت أبي تمام : إن الأسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السّلب ثم قتله ؛ وكذلك جمال الدين بن رشيق أفتى ببيت المتنبي في النصراني الذي سب
--> ( 1 ) أخبار أبي تمام : 146 .