ابن خلكان

217

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 209 » حنين بن إسحاق أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي الطبيب المشهور ؛ كان إمام وقته في صناعة الطب ، وكان يعرف لغة اليونانيين « 1 » معرفة تامة وهو الذي عرّب كتاب أقليدس ونقله من لغة اليونان إلى اللغة العربية ، وجاء ثابت بن قرة المقدم ذكره فنقحه وهذبه ، وكذلك كتاب المجسطي ، وأكثر كتب الحكماء والأطباء فإنها كانت كلها بلغة اليونان فعربت ، وكان حنين المذكور أشدّ الجماعة اعتناء بتعريبها ، وعرّب غيره أيضا بعض الكتب ، ولولا ذلك التعريب لما انتفع أحد بتلك الكتب لعدم المعرفة بلسان اليونان ، لا جرم كل كتاب لم يعربوه باق على حاله ولا ينتفع به إلا من عرف تلك اللغة . وكان المأمون مغرما بتعريبها وتحريرها وإصلاحها ، ومن قبله جعفر البرمكي وجماعة من أهل بيته أيضا اعتنوا بها ، لكن عناية المأمون كانت أتم وأوفر . ولحنين المذكور في الطب مصنفات مفيدة كثيرة - وقد تقدم ذكر ولده إسحاق في حرف الهمزة - ؛ ورأيت في كتاب « أخبار الأطباء » أن حنينا المذكور كان في كل يوم عند نزوله من الركوب يدخل الحمام فيصبّ عليه الماء ، ويخرج فيلتفّ في قطيفة ، ويشرب قدح شراب ويأكل كعكة ، ويتكئ حتى ينشف عرقه ، وربما نام ، ثم يقوم ويتبخر ويقدم له طعامه وهو فرّوج كبير مسمّن قد طبخ زيرباجا ورغيف وزنه مائتا درهم فيحسو من المرقة ويأكل الفروج والخبز وينام ، فإذا انتبه شرب أربعة أرطال شرابا عتيقا ، فإذا اشتهى الفاكهة الرطبة أكل التفاح الشامي « 2 » والسّفرجل ،

--> ( 209 ) - ترجمة حنين بن إسحاق في الفهرست : 294 وابن أبي أصيبعة 1 : 184 وتاريخ الحكماء : 117 وقال ابن النديم انه كان فصيحا في اليونانية والسريانية والعربية . وله مؤلفات عدا ما نقله . ( 1 ) أج : اللغة اليونانية . ( 2 ) ه : الدمشقي .