ابن خلكان
19
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
[ « 1 » ولأبي تمام المذكور : لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لظل يلثم منه موطىء القدم وللبحتري أيضا في هذا المعنى : ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه لسعى إليك المنبر ولما سار المأمون إلى بلاد الشام يريد غزو الروم مدحه أبو تمام بقصيدتين فلم يجد من يوصلهما إليه وذلك قبل قدوم أبي تمام العراق ، ثم صار إلى العراق في خلافة المعتصم ، فمن ذلك قوله في المأمون قصيدة قال فيها : ثم انبرت أيام هجر أردفت * نحوي أسى فكأنها أعوام ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنها وكأنهم أحلام فأخذها حتى بلغ فيها : اتضعضعت عبرات عينك أن دعت * ورقاء حين تضعضع الإظلام لا تشجينّ لها فإنّ بكاءها * ضحك وإنّ بكاءك استغرام هنّ الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهن فإنهنّ حمام حكي عن يموت بن المزرع قال « 2 » : كان أحمد بن المدبر إذا مدحه شاعر ولم يرض شعره أمر غلمانه أن يمضوا به إلى المسجد فلا يفارقوه أو يصلي مائة ركعة ، فكان هذا دأبه ؛ قال : فتحاماه الشعراء إلا الأفراد المجيدون فأتاه أبو عبد اللّه الحسين بن عبد السلام المصري المعروف بالجمل فاستأذنه في النشيد فقال له : عرفت الشرط ؟ قال : نعم ، فأنشده : أردنا في أبي حسن مديحا * كما بالمدح تنتجع الولاة
--> ( 1 ) انفردت نسختا ر د بهذا النص الطويل الذي أثبتناه بين معقفين ولم تشترك معهما نسخة ص إلا في جزء يسير منه وقعت أجزاؤه مختلفة في ترتيبها عما هي عليه في النسختين المذكورتين . ( 2 ) انظر تهذيب ابن عساكر 4 : 306 - 307 .